يكاد يكون السعي إلى النجاح في أداء المهام وتحقيق الفاعلية القصوى لها، هما العملان الرئيسان في إحداث الأثر المرجو لدى كافة التخصصات وفي سائر المؤسسات، فالاهتمام بهما هو القوة في التمكين من الوصول للجمهور، وتشكيل الصورة الإيجابية الذهنية بشكل عام؛ والواقع أن أهمية هذا المطلب تتجاوز مجرد حصر العناية به في المؤسسات إلى نواة لك كله، ونقصد بهم الأفراد أنفسهم؛ وعليه فإن من يدرك هذه الحقيقة يميل في تقديم ذاته والتعريف بها بصورة شبه مماثلة للآليات التي تتبعها الجهات المختلفة في النشر والإعلان عن أنشطتها.
وفي هذا الإطار، يمكن القول بأن وسائل الإعلام على وجه الخصوص تأتي في مقدمة الكيانات التي تحتاج إلى العاملين المذكورين أعلاه، سواء على المستوى المؤسساتي، أو على مستوى الأفراد، فإتقان المهام، والتركيز على الهدف، في مرحلة التشغيل كفيلان بإحداث الأثر، وكلما كان الاهتمام بهذين الأمرين عالياً، كلما أسهم ذلك بدرجة كبيرة في إحداث التمايز الذي تنشده الجهات وبنو البشر باستمرار، وهذا التمايز هو المؤشر الموثوق في تقييم الأشخاص والأشياء وإصدار الأحكام عليها وعلى أصحابها، وهو ما ينعكس على مستوى الإقبال والقبول لهم أو رفضهم والنفور عنهم، وبالتالي فإن الطموح لهذه المكانة وتحقيق الدرجة المأمولة فيها، عملية ديناميكية، يمكن لمن يدركها ويعرف تفاصيله أن يرسم الصورة التي يأملها ويتطلع إليها.
ولكي يبقى الإعلام كصناعة مستدامة في عالم اليوم، فإنه بحاجة – خاصةً بعد التحولات الهائلة في صناعته – إلى تجاوز الاعتقاد أنه مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو عرض الوقائع، بل يجب أن يكون أحد أهم الفاعلين في تشكيل الوعي العام وصناعة الإدراك الجمعي داخل المجتمعات الحديثة؛ وأن تتوسع استراتيجيات النشر لديه وفق قواعد مقننة يتفوق بها المتخصصون فيه عن غيرهم، في تحدٍّ جديد يتضمن اقتطاع الكثير من مهام أنواع الاتصال التقليدية في فضائه العريض الذي يحلق فيه، وأن لا يبقى محصوراً في نوعٍ واحد فقط، (الجماهيري)، ليضم في مضمونه مزايا النوعين الآخرين الاتصال الشخصي، والجمعي، وذلك لأن التقنية الرقمية باتت تهيء له الكثير من خصائص لم تكن في محيطه قبل مجيء الانترنت، وابرزها ولا شك خاصية التفاعل، وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تشكل بحد ذاتها فضاءً هائلاً وفتحاً جديداً يتطلب متخصصين أكفاء لسبر أغواره كما يجب، دون الاجتهاد العشوائي، الذي لا يخلو من الترقيع الهش، الذي يسيء للصناعة، ولا يحسن استثمار مقوماتها.
هذا القول يقرر بأن إعلام هذه الحقبة من الزمن، بات يختلف في جوهره عن إعلام الأمس، إذ لم يعد يكتف بوصف الواقع من خلال مؤسسات محدودة، بل بات يُمارَس – بنسب مختلفة في المهنية والأداء – من الجميع داخل دوائر متحركة ومتقاطعة تشترك في تحديد قضاياها وأولوياتها، وتخدم في جزئياتها بعضها البعض عند الحاجة لمن يحسن استثمارها. ولهذا لم يعد السؤال المطروح اليوم هو: كيف ينقل الإعلام الأخبار؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يفهم ممارسو الإعلام الواقع الذي يجب عليهم نقله؟ وكيف يتم تقديمه للجمهور؟
وفي ظل هذا الدور المتعاظم في المهنية، أصبح من الضروري التعامل مع الممارسين وفقاً لتصنيفين مختلفين لممارسيه، فهناك ممارسون هواة وهم السواد الأعظم في ميدان الاتصال، وفي المقابل فئة هي الأصل تتمثل في ممارسين محترفين يتم الحكم على جودتهم في ضوء معيارين رئيسيين، هما: المعرفة والمهنية، وبينما تكمن أهمية المعرفة في تمكين الإعلامي من فهم القضايا التي يتناولها، وكذا تحليلها ضمن سياقاتها المختلفة، فإن المهنية تمنحه القدرة على تقديم هذا الفهم في إطار مسؤول يلتزم بالدقة والموضوعية ويحترم حق الجمهور في الحصول على معلومات موثوقة، بالإضافة إلى تمكينه من استخدام الوسائل والأشكال الأنسب لتحقيق الوصول والتأثير الفعال، ورغم أهمية هذين المعيارين، إلا أن نجاح من يملكهما وتفوقه في ميدان الإعلام مرهون بمعيار مشترك، لا يقل أهمية عنهما، ونقصد به معيار الموهبة، التي تضفي على صاحبها إحساساً نوعياً ومرهفاً يميزه بتوقع ردود فعل جمهور الوسيلة، وقراءة احتياجاتهم.
إن ممارسة الإعلام من دون المراعاة العميقة لهذين البعدين يشبه الحديث عن رسالة بلا مضمون، أو عن خطاب بلا معيار. ذلك أن الإعلام الذي يفتقر إلى المعرفة يتحول إلى مجرد تدفق سريع للمعلومات السطحية، كما أن الإعلام الذي تعوزه المهنية قد يتحول إلى خطاب عشوائي ومشوه، وكثيراً ما يكون متسرعاً، أو منحازاً بصورة تُضعِف الثقة العامة في الرسالة الإعلامية.
المعرفة بوصفها أساس الفهم الإعلامي
لقد أدى التطور التكنولوجي الهائل خلال العقود الأخيرة، خاصة مع انتشار استخدامات الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى انفجار غير مسبوق في حجم المعلومات المتداولة يومياً؛ بل لحظياً، وذلك دون اعتبار لبعد المسافة بين المرسل والمستقبل من أي موقع في العالم، وعليه، لم تعد المشكلة الأساسية مع هذا الانفجار المعلوماتي الغزير في نقص المعلومات كما كان الحال في السابق، بل انصرفت إلى مدى القدرة على فهم المعلومات وتحليلها وتمييز الصحيح منها من الزائف.
وبينما كان الإعلامي في السابق يتمحور دوره في محاولة نقل المعلومة بشكل محايد، ويكاد يكون متفرداً حينها بالقيام بدور الوسيط المعرفي بين الحدث والجمهور، لكونه ينتقي ما يستحق النشر، ويحدد زاوية التناول، ويضع الحدث في سياقه الأوسع، وهي عمليات تتطلب قدراً كبيراً من المعرفة والوعي، إلا إن القضايا التي يتعامل معها إعلاميي اليوم أصبحت أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، نظراً لاتساع دائرة المنافسة بحكم شراكة الجميع معه في نشر شتى الموضوعات التي يتناولها بما في ذلك الأحداث السياسية التي كانت أبرز مواضيعه، وهنا عليه أن يدرك تماماً أن تميزه بات يتركز في قدرته على إدراك تفاصيل الأحداث وخلفياتها، بدرجة يعجز منافسوه الجدد من الوصول لها، خاصة أن تلك القضايا غالباً ما ترتبط بتوازنات دولية وتشابكات جيوسياسية معقدة، ومثلها في الشأن القضايا الاقتصادية التي تتداخل فيها عوامل السوق والسياسات العامة والتغيرات العالمية، وكذلك القضايا الاجتماعية والثقافية التي تتطلب فهماً عميقاً لطبيعة المجتمعات وتحولاتها وقيمها الثقافية، وأحياناً مباشرة التناول من موقع الحدث ذاته، والتواصل مع أصحابه، مما يعجز الأفراد عن تحقيقه، كما هي الحال في موضوعات الحروب والقلاقل.
وفي ظل هذا التعقيد لا يمكن للإعلامي كذلك، حتى يبقى متفرداً في مهنته، أن يكتفي بمتابعة الأخبار اليومية فقط، بل عليه أن يسعى لامتلاك قاعدة معرفية واسعة تمكّنه من فهم الخلفيات التاريخية والفكرية للقضايا التي يتناولها. والمعرفة هنا لا تعني مجرد الإلمام بالمعلومات وتذكرها، بل لابد من أن تصحبها القدرة على التحليل العميق وربطها بسياقاتها المختلفة واستخلاص دلالاتها.
لقد أكدت العديد من الدراسات الإعلامية أن جودة المحتوى الإعلامي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستوى المعرفة لدى القائمين عليه، وأن من لا يملكها سرعان ما يفقد مكانته، كما أن الجمهور يمتلك من الذكاء ما يجعله قادراً على التقييم والحكم على الوسيلة أو الإعلامي الممارس؛ فهو -كما تشير التراكمات العلمية- يعرف تماماً أن الإعلامي المثقف والقارئ الجيد، هو من يمتلك القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة، وعلى قراءة ما وراء الأحداث، علاوة على ملكيته لقدرة شبه حصرية على تقديم تحليل يساعد الجمهور على فهم الواقع بدلاً من الاكتفاء بمشاهدته.
ليس هذا فحسب؛ بل إن المعرفة تعد هي المعين الغزير لتطوير الحس النقدي لدى الإعلامي، وهو عنصر بالغ الأهمية في بيئة تتدفق فيها المعلومات من مصادر متعددة ومتناقضة أحياناً. ومن هنا فإن الإعلامي الذي يمتلك قدرة نقدية قوية، ويستطيع أن يميز بين المعلومات الموثوقة والمعلومات المضللة، وأن يتعامل مع الأحداث والقضايا بحذر وتحليل بدلاً من إعادة إنتاجها بصورة آلية، هو من يفرض ذاته بين سائر أقرانه، ويؤكد على رفعة مكانة وسيلته، التي تعده أحد أهم مقوماتها.
ولا يقتصر دور المعرفة على تحسين جودة العمل الإعلامي فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز الدور الثقافي للتخصص. فالإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار اليومية، بل هو أيضاً وسيط ثقافي يشارك في نشر المعرفة وتعزيز الحوار حول القضايا الفكرية والعلمية والاجتماعية.
وعندما يمتلك صاحب الصنعة الإعلامية خلفية معرفية واسعة وممارسة طويلة في مجاله، فإنه يصبح قادراً على تقديم مادة قيمة تثري النقاش العام وترفع مستوى الوعي داخل المجتمع؛ بل إنه يكو أكثر قدرة على الإبداع، والقدرة على شد انتباه جمهوره، والمؤسسة التي ينتمي إليها، وخير شاهد على هذا المذيع التلفزيوني العريق لمحطة ABC الأمريكية، الذي كلف في شبابه في بداية الستينات الميلادية بتغطية فترة تشييد جدار برلين الذي كان يفصل بين ألمانيا الشرقية والغربية، ثم لم تجد المحطة أفضل منه لتغطية لحظة هدم الجدار بعد قرابة 30 عاماً، وتحديداً في شهر نوفمبر من العام 1989، فالمحتوى الإعلامي الذي يستند إلى المعرفة والخبرة لا يكتفي بإثارة الاهتمام اللحظي، وينبغي ألا يكون هذا هو الهدف الأساس؛ بل يجب أن يسهم في بناء فهم أعمق للقضايا المتنوعة التي تواجه المجتمعات.
المهنية بوصفها أساس المصداقية
إذا كانت المعرفة تمنح الإعلامي القدرة على الفهم والتحليل، فإن المهنية توفر له القدرة على ممارسة هذا الفهم في إطار مسؤول يحترم الحقيقة ويصون ثقة الجمهور، وتمكنه من أيقدم مادته بأدوات وأشكال هي الأقدر على تعزيز الصورة الذهنية وترسيخها.
إن المهنية الإعلامية ليست مجرد قواعد شكلية أو تعليمات إجرائية، بل هي منظومة متكاملة من القيم والمعايير والأدوات التي تحكم العلاقة بين ثلاثية الإعلام والحقيقة والجمهور. وتتمثل هذه المهنية في الالتزام بالدقة في نقل المعلومات، والحرص على التحقق من المصادر، والالتزام بالتوازن في عرض الآراء المختلفة، إضافة إلى احترام أخلاقيات المهنة.
وغني عن القول بأن المصداقية هي رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة إعلامية؛ وذلك على خلاف الاعتقاد بأن الأخبار المثيرة أو العناوين اللافتة هي الأصل في تشكيل شعبية الوسيلة، فإن أي جهد لتحقيق هذا الهدف يظل قاصراً عندما تتجاهل قاعدة مفادها حقيقة أن ثقة الجمهور لا تنالها إلا الوسائل الإعلامية التي تثبت مع مرور الوقت التزامها بالحقيقة واحترامها لحق الجمهور في المعرفة.
وبناءً عليه، فإن المهنية ليست مجرد خيار مؤسساتي؛ بل هي ضرورة استراتيجية لبقاء الإعلام وتأثيره، بوصفه نشاط حيوي لخدمة المجتمعات والشعوب، وعندما يفقد هذا النشاط مصداقيته، فإنه يفقد تدريجياً وظائفه الأساسية في التأثير في الرأي العام، كما أن مقومات وسائله سرعان ما تنهار، في حالة تصبح مهمة إعادتها لسابق عهدها شبه مستحيلة.
ولئن أولت وسائل الإعلام في عصره التقليدي عناية خاصة بالوظائف المأمولة منها، فإن رعايتها في العصر الرقمي هي أكثر إلحاحاً وأهمية، ذلك أن انتشار الأخبار والمعلومات بسرعة هائلة، من خلال قنوات لا متناهية، تعوز معظمها المراجعة الدقيقة للمحتوى، وغدت بيئة الاتصال الفسيحة مساحة خصبة لانتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة أكثر من أي وقت مضى، فإن من أهم وظائف الإعلام المهني بكافة مكوناته في عصرنا الحاضر أن يكون الدرع الحصين، وخط الدفاع الأول في مواجهة المعلومات المضللة والشائعات، وتصحيحها أولاً بأول.
ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات الإعلامية المهنية لم تعد معنية فقط بمجرد النشر، بل عليها أن تقوم -أكثر من السابق- بدور مضاعف في التحقق من معلوماتها وتعمل على تحليلها بصورة تضمن تصحيح الأخطاء عندما تحدث، وأن تكون عين الرقيب على ما يمارسه الهواة في نشر المعلومات الخاطئة، والمتضاربة، وربما الهدامة التي تتلقفها المجتمعات على أنها حقائق، وهذا الدور يمثل أحد أهم أشكال المسؤولية الاجتماعية للإعلام في المجتمعات الحديثة.
كما أن أصول المهنية الإعلامية أن يدرك الإعلامي أن كلماته وصوره يمكن أن تؤثر في تشكيل الرأي العام وتضلله، وأن التعامل مع المعلومات يجب أن يتم بقدر كبير من المسؤولية؛ فالإعلام ليس مجرد نشاط تقني، بل هو ممارسة اجتماعية لها آثارها العميقة في حياة المجتمعات.
ولهذا فإن الإعلام المسؤول يجب ألا يكتفي بنقل الأحداث، بل عليه أن يسعى إلى تقديمها في إطار مهني رفيع يساعد الجمهور على التفكير فيها وتحليلها، وبالتالي فإن عليه ألا يجيب فقط عن سؤال: ماذا حدث؟؛ بل عليه أن يسعى كذلك إلى الإجابة عن سؤال لماذا حدث؟ وما دلالاته؟ وكيف يمكن التفاعل معه إن تطلب الأمر، خاصة في وقت الأزمات.
التكامل بين المعرفة والمهنية
رغم أهمية كل من المعرفة والمهنية على حدة، فإن القيمة الحقيقية لهما، لا يمكن الحصول عليها بشكل مستقل؛ إذ أن أهميتهما لا تتحقق إلا عندما يجتمعا في إطار واحد متكامل. فالمعرفة من دون المهنية قد تتحول إلى توظيف انتقائي للمعلومات أو إلى خطاب متحيز يفتقر إلى التوازن. وعلى الجانب الآخر فإن المهنية من دون معرفة قد تجعل العمل الإعلامي سطحياً يكتفي بعرض الأحداث من دون تحليل أو تفسير.
ولهذا فإن الإعلام المؤثر هو ذلك الذي يجمع بين عمق الفهم ونزاهة الممارسة؛ فعندما يمتلك الإعلامي المعرفة الكافية لفهم القضايا، ويطبق في الوقت نفسه المعايير المهنية في عرضها، يصبح قادراً على تقديم محتوى إعلامي جاذب وفعال، لكونه ملتزماً بشرط التوازن بين التحليل والمسؤولية.
إن هذا التكامل بين المعرفة والمهنية هو الذي يمنح الإعلام قدرته على أداء وظيفته الأساسية في المجتمع، وهي المساهمة في بناء وعي عام مستنير. فالإعلام لا يصنع الوعي عبر كثرة المعلومات، بل عبر تقديم معرفة منظمة وموثوقة تساعد الجمهور على إدراك الواقع وفهم تعقيداته.
الإعلام في عصر الفوضى المعلوماتية
يعيش العالم اليوم مرحلة يمكن وصفها بالفوضى المعلوماتية، حيث تتدفق الأخبار والآراء والتفسيرات من مصادر لا حصر لها. وقد أدى هذا التدفق الهائل للمعلومات إلى تغيير طبيعة العلاقة بين الإعلام والجمهور.
فالجمهور لم يعد متلقياً سلبياً للمعلومات، بل أصبح مشاركاً في إنتاجها ونشرها عبر المنصات الرقمية. ورغم أن هذا التحول يحمل كثيراً من الإيجابيات، إلا أنه يطرح تحديات كبيرة تتعلق بموثوقية المعلومات وانتشار الأخبار المضللة.
وفي مثل هذا السياق يصبح التحدي الحقيقي للإعلام هو الحفاظ على المعايير المهنية والمعرفية في مواجهة ضغط السرعة والمنافسة. فالمنصات الرقمية تقوم على اللحظة الآنية والتفاعل السريع، الأمر الذي قد يدفع بعض وسائل الإعلام إلى التضحية بالدقة لصالح السبق.
ولهذا فإن الحفاظ على التوازن بين سرعة النشر ودقة المعلومات أصبح أحد أهم التحديات التي تواجه الإعلام المعاصر. وهذا التوازن لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تعزيز الثقافة المهنية لدى الإعلاميين وتطوير قدراتهم المعرفية.
وعندما يكون الإعلام قائماً على المعرفة والمهنية فإنه يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار العقلاني وتعزيز قدرة المجتمع على فهم التحديات التي يواجهها. أما عندما يفتقر الإعلام إلى هذين البعدين فإنه قد يتحول إلى أداة لنشر التبسيط المخل أو الإثارة غير المسؤولة.