البرامج الحوارية العربية: الأطر والمتطلبات المهنية

أ. د. فايزة يخلف

مقدمة:

لازم تزايد القنوات الفضائية العربية في الآونة الأخيرة انتشارًا لافتًا للبرامج الحوارية التلفزيونية (TV Talk shows) التي تحولت بإجماع النقاد إلى ظاهرة إعلامية مؤثرة قوامها صناعة الرأي و”الفرجة”.

أما بخصوص صناعة الرأي، فإن الأمر قد يبدو بديهيًا بالنظر إلى مقتضيات هذا الضرب من الإعلام الذي يروم دون شك مد المتلقي بمعلومات تساعده على بناء قناعات تجاه موضوعات بعينها، إلا أن ما يركن إليه القائمون على هذا النوع من البرامج من جديد هو صناعة “المشاهدة ” أو “الفرجة”.

وعلى الرغم من أن مقولة “الفرجة” ترتبط أساسًا بالعرض الحي وبفكرة “مسرحة الأحداث” (La théâtralité)، إلا أن ما يبرر تضمين هذه المواد الإعلامية لأسلوب الاستعراض هو السعي الحثيث لإظهار هذه البرامج في شكل فني ذو طابع درامي.

من هنا، تأتي الخصوصيات الإعلامية لهذه البرامج، وأهميتها في التلفزيونات العربية وما تتطلبه من شروط مهنية حتى تغطي جزءًا من حياة المشاهدين الاجتماعية وتؤمن لهم نوعًا من المتعة.

1-البرنامج الحواري التلفزيوني: محددات وأبعاد المفهوم

حينما نتحدث عن البرنامج الحواري التلفزيوني، فإننا نحاول صياغة معنى العلاقة بين الحوار الذي يمكن أن يتخذ عدة أشكال منها الحديث أو المقابلة الخاصة (Interview) أو المناظرة أو الندوة أو المائدة المستديرة…إلخ، والتلفزيون كوسيلة إعلامية معبرة عن حدود التقابل والتماثل والندية التي يمكن أن تجمع بين الأشكال السابقة.

فبمقارنة بسيطة بين المقابلة أو الحديث التلفزيوني والبرنامج الحواري يمكن القول: “إن ما اكتسبته المقابلة خلال العقود الأخيرة من العمل التلفزيوني ينفي الندية بين المقابل (بكسر الباء) أي الإعلامي وبين المقابل (بفتح الباء) أي الضيف الذي يفترض أنه خبير أو لاعب دور أساسي أو مراقب عن كثب، وهذا المراقب هو الذي اصطلح على تسميته في الأعمال التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة بعد انتشار الفضائيات بالمحلل، وهي ترجمة لمصطلح (Analyste)([1]).

مع ذلك يجب مراعاة أوجه التلاقي بين هذا النوع الصحفي (المقابلة) والبرنامج الحواري الذي يستهدف تزويد المتلقي بالأخبار وحيثيات الأحداث وتوسيع مداركه حول ما يجري في محيطه وخارجه([2]).

وحتى نتبين حدود التقابل بين البرنامج الحواري التلفزيوني وغيرها من ضروب النقاش الإعلامي، كان لزامًا علينا ضبط معناه بالقدر الذي يكفي لاستقراء خصوصياته الإعلامية واستنتاج ضوابطه المهنية.

-معنى البرنامج الحواري:

هو برنامج نقاشي يتضمن طرح الآراء التي يعرضها من خلال قنوات تلفزيونية، ويتناول القضايا المتعلقة بالمجتمع ومشكلاته عن طريق استضافة شخصيات ذات اختصاص، من أجل طرح ما يعرفونه من معلومات حول تلك القضايا, وقد يكون هناك مشاركة من بعض الجماهير في بعض الأحيان، سواء كان عن طريق الهاتف أو المراسلة أو المشاركة من خلال الحضور([3]).

نستشف مما سبق أن البرامج الحوارية التلفزيونية هي فضاءات نقاشية مباشرة تحمل صراعًا بين الأفكار، تسعى إدارة البرنامج من خلال ذلك لإخبار المجتمع عن حقيقة وجوهر الأحداث والظواهر والتطورات التي تهم شرائح اجتماعية واسعة, ومن خلاله يتحصل الجمهور على معلومات آنية ومتنوعة بأسلوب مرح يجمع بين الترفيه والإعلام([4]).

وبين الإعلام الذي هو رسالة تستند إلى جملة من القيم الخبرية التي تستهدف تقديم خدمة عمومية أساسها تصحيح المفاهيم وكشف العيوب وإشاعة ثقافة النقد، والترفيه الذي يمثل
– أيضًا – وظيفة أساسية من وظائف التلفزيون تتحدد خصوصيات هذه البرامج وتتضح على ضوئها أوجه ممارساتها في القنوات العربية.

2-الخصوصيات الإعلامية للبرامج الحوارية التلفزيونية:

تتسم البرامج الحوارية التلفزيونية بمجموعة من الخصوصيات الإعلامية التي توجهها صوب الاقتراب من الجمهور في محاولة لتشكيل وعيه من خلال إزاحة قناعات سابقة لديه وإحلال قناعات بديلة لها في تصور إعلامي مخصوص من خلال:

أ-الخطاب (discoures):

تقوم فلسفة البرنامج الحواري التلفزيوني على سبر أغوار أراء الضيف أو الضيوف الحاضرين، من خلال التركيز على مقولة  “الاستعراض” وفكرة المشاهد المثيرة، وأحيانًا المسرحية التي يغدو بمقتضاها الحوار نمطا من الفوضى الخلاقة أي الفوضى التي تؤدي إلى انتزاع الاعترافات وتحميل المشاهد مسؤولية التماهي معها([5]).

وغالبًا ما يندرج الاستخدام الاستعراضي للخطاب في البرامج الحوارية تحت طائلة الغرابة أو الدهشة أو اللا مألوف، وهي من القيم الخبرية المعروفة التي تلبي حب الاستطلاع لدى المشاهد([6]).

ولئن كانت هذه القيم مطلوبة لبناء أطر للأفكار المعروضة وتفعيل نموذج ثقافي ومعرفي يتوافق مع غاية البرنامج التلفزيوني الحواري وأهدافه المصممة، إلا أنها مشروطة بعدم الغلو في النمط الإعلامي العاطفي الممتزج بالنمط المشهدي القائم على الاستفزاز بطريقة ممسرحة ملونة بالمزحة تارة واستخدام النكتة والتأثر في الكثير من المواقف تارة أخرى([7]).

هذا التهافت نحو تحقيق “المشاهدة” يبدو جليًّا في القنوات التلفزيونية العربية، حيث تطغى ضروب الاستعراض على الضيوف الذين يتم اقتناصهم من أجل إنجاح العرض على حساب المضمون أو أية أهداف أخرى، كما يظهر – أيضًا – على مقدمي البرامج الذين يأخذون الكلمة في شبه استعراض لغوي مخالف لروح المهنية التي يتوجب أن يتحلى بها التلفزيون([8]).

ولا يتوقف الاستعراض عند حدود ما يقوله مقدم البرامج الحوارية بل يتعداه إلى الاهتمام بالشكل والأناقة، حتى أضحى الجمال خصوصًا لدى الإناث المعيار الوحيد للظهور على الشاشة، أما الثقافة والوعي والأداء فتأتي مع التدريب والممارسة([9]).

هذا الاهتمام بالجوانب الشكلية على حساب الجوهر جعل السوسيولوجي الفرنسي الشهير “بيار بورديو” (Pierre Bourdieu) يشن هجومًا قاسيًّا على مقدمي البرامج الحوارية وعلى ضيوفهم إلى درجة التحذير من أن الشاشة أصبحت مرآة نرجس لاستعراض الذات([10]).

بل يذهب إلى أبعد من ذلك حين يقول: “تنتابني أحيانًا رغبة في إعادة أخذ كل كلمة من كلمات مقدمي البرامج التلفزيونية الحوارية الذين يتحدثون بخفة ومن دون أن يكون لديهم أي فكرة عن خطورة الأمر الذي يقدمونه ولا عن المسؤوليات التي يتحملونها نتيجة لما يقدمونه للآلاف من المشاهدين”([11]).

بهذا الكلام الذي قاله (بورديو Bordieu) وضع أصبعه على السبب الذي يفسر حقيقة ركاكة وسطحية الكثير من البرامج الحوارية التي تحيد في نهجها عن أشد الأعراف الإعلامية إلزامية.

ب-الأداء (performance):

تقر التوجهات العلمية المعاصرة أن الأداء الإعلامي هو الطريقة الاحترافية التي تضبط الشكل الفني، ومنه المحتوى التعبيري المؤطر لأنواع البرامج([12]).

إنها المخطط الذي يضبط سير المواد الإعلامية سواء كانت أخبارًا أو حصصًا، من أجل الظفر باهتمام المشاهد وتحقيق العلاقة التأثيرية بين الوسيلة والمتلقي في إطار القدرة على تبليغ الرسالة وصناعة الموقف([13]).

وانطلاقًا من أن البرامج الحوارية تعتمد في إعدادها على فكرة الموازنة بين التحضير المسبق للحوار ونسبة الارتجال المسموح بها، كان التنسيق بين المقدمات الاستهلالية والمحطات البينية للحوار على درجة كبيرة من الأهمية.

ومن الشروط المطلوبة في المقدمات الاستهلالية لهذا النوع من البرامج أن تتسم بالإثارة، وأن تكون تلخيصية توجيهية لما تتضمنه الحلقة التلفزيونية التي غالبًا ما تكون بين (50 – 55) دقيقة([14])، لهذا كان على المدخل كوحدة تواصلية أساسية في هذا المقام أن يحقق الشد والإمساك بالمشاهد، إذ أن أي ارتخاء في الشد المطلوب سيقود لا محالة إلى خسارة جدوى البرنامج الحواري بأسره([15]).

وغني عن البيان أن المقدمات الاستهلالية للبرامج الحوارية في القنوات التلفزيونية الفضائية العربية غالبًا ما تحمل مفاتيح عملية إزاحة القناعات المتوقعة للمشاهد وتوجيهها صوب المواقف المصممة من قبل الوسيلة الإعلامية، وهو ما يهيئ المتلقي لكي يكون مستعدًا لقبول ما تسوقه القناة وليس ما تحمله عناصر الحوار من مواقف([16]).

وتتوقف المقدمات الاستهلالية في بنائها على طبيعة البرنامج (سياسي، اجتماعي، ثقافي …) وعلى موضوع الحوار والغايات المصممة له، وعلى كم الانشغالات المطروحة الذي يتوّج بتساؤلات موجهة إلى المشاهد أولاً ثم إلى الضيوف ثانيًا.

ولن يستقيم العمل بهذه المقتضيات، إلا في وجود مقدم برنامج حواري على قدر كبير من الكفاءة والخبرة والمقدرة على إدارة الحوار وفق الموضوع ومحدداته([17]).

وليس الاستهلال هو الذي يبرز تميز المقدم فحسب، ولكن الأمر يتعلق – أيضًا – بامتلاك مهارات الربط السلس والشيق بين فقرات البرنامج بما يفضي إلى نجاح رسالة البرنامج وتميز مستوى ونوع الأداء.

لذلك كان على القائمين على هذا النوع من البرامج انتقاء المقدمين وفق معيار الكفاءة أي عامل الخبرة ممن استغرقوا سنوات في مختلف مراحل العمل التلفزيوني من تقديم وإذاعة الأخبار إلى تنشيط الحصص المباشرة إلى أن تبرز مواهبهم في تقديم البرامج الحوارية([18]).

وجدير بالذكر أن واقع الحال في أغلب الفضائيات العربية غير ذلك، إذ توكل مهمة إجراء الحوارات التلفزيونية إلى من يعتقد أنهم ذوو حضور، والحضور هنا معناه الشكل والهيئة وليس الحضور العام الناجح الذي يتكون من الثقة والوعي العام الذي يمنح بدوره ميزة الهيبة([19]).

والهيبة (Authority)، وهي ترجمة للمصطلح الإنجليزي لا تعني هنا السلطة بقدر ما تعني هيبة مقدم البرنامج التي توحي بالثقة والتي تشكل الرأسمال الأساسي لمقدم البرنامج الحواري التلفزيوني([20]).

وتتجلى هذه الثقة في مقدرة مقدم البرنامج على إضفاء قيمة على الحدث موضوع النقاش، والقيمة المعطاة للحدث، إنما تتحقق بصياغة المشهد بصورته الشمولية بدءًا باختيار الموضوع ثم اختيار الضيوف، مرورًا بتقنيات الخلفية لجلسة المتحاورين، وانتهاءً بصياغة التقرير الختامي وإبراز آراء الجمهور الذي يتدخل مباشرة في سياق الحوار أو عبر الرسائل الواردة من خلال البريد الإلكتروني للبرنامج أو بالاتصالات الهاتفية المباشرة (على الهواء) أو بالرسائل النصية (التغريدات) على تويتر وغيرها([21]).

بهذه الصورة، تتبدى جملة القواعد والضوابط الواجب الالتزام بها في تقديم البرامج الحوارية، وهي القواعد الذهبية التي يمكن إيجازها في السطور القادمة.

3-الضوابط المهنية للبرامج الحوارية:

يراد بالضوابط المهنية في الإعلام تلك المعايير الأساسية التي يعتد بها في تقديم المواد الإعلامية([22])، هي – أيضًا – جملة التوجيهات والنصائح التي تعتبر عناصر إلزامية للنجاح في ميدان العمل الإعلامي عمومًا والتلفزيوني على وجه الخصوص([23]).

وإذ يصعب إحصاء كل الضوابط المهنية التي أثارها النقاش الإعلامي الأكاديمي لا سيما ذلك المتخصص في مجال تأطير البرامج الحوارية، فإننا نركز على أبرزها والمتمثلة في:

أ-قوة شخصية مقدم البرنامج:

هي من الشروط الأساسية المطلوب توافرها في الصحفي الذي يدير حوارًا، فبالإضافة إلى مقومات الحضور التي ذكرناها سلفًا يفترض في مقدم مثل هذا النوع من البرامج أن يمتلك مؤهلات علمية وثقافية عالية تمكنه من إدارة البرنامج بمستوى راقي من الذكاء والحضور العام([24]).

ب-السيطرة على الموقف:

هي السيطرة التي تتوفر عبر مجموعة من الآليات، منها السيطرة على الموضوع وعلى الضيوف كمنع الضيف من تجاهل السؤال وعدم الركون إلى الاعتماد على الضيف في التطرق إلى إبراز جوانب الموضوع، هذا بالإضافة إلى المقدرة على الارتجال والعفوية لتنفيس التوتر الشديد الذي قد يخيم على الحلقة أو لاستدراج الضيف للعودة إلى مضمار النقاش([25]).

ومن سمات السيطرة على الموقف – أيضًا – الإصغاء الكامل لما يقوله الضيف، وعدم الانشغال بتحضير السؤال المقبل أو صياغته بصورة أكثر بلاغة، ذلك لأن الضيف قد يجيب في إجابة واحدة عن أكثر من سؤال تم تحضيره، ولا شيء أبشع وأفشل من طرح سؤال كان الضيف قد تطرق إليه بالتفصيل في وقت سابق، لذلك يجب استعراض الأسئلة على نحو ذكي يؤدي إلى إنتاج حوار مفيد يغني المعرفة لدى المتلقي([26]).

كما تتحدد السيطرة على الموقف في بعض الحوارات في عدم ركون مقدم البرنامج إلى الاعتماد على الضيفين المتناقضين في إثارة القضايا التي تثير حفيظة أو حماسة كل منهما، لان ذلك قد يخرج الحلقة عن خط سيرها ويحولها إلى حلقة ساخنة مليئة بالصراخ وتبادل الاتهامات([27]).

ج-التنسيق الجيد بين المقدم وفريق العمل:

لعل من أشق مراحل الإعداد لأي حلقة حوارية تحضير المادة في قضية أو موضوع لا يمتلك المقدم بشأنه ما يكفي من المعلومات والمعطيات، و لعل أسوأ ما في عملية الإعداد هذه هو إيلاء عمليات البحث لفريق البرنامج ثم الاطلاع السريع على ما تمكنوا من تحضيره، وبالتالي الاعتماد على الضيوف في تسخين المواقف وإطلاق الأفكار وبث المعلومات، هذا الأمر يحول المقدم إلى مجرد وسيط أو ساعي بريد بين ضيفين يجلسان على طاولة واحدة مكتفيًّا بترديد عبارة: “لقد سمعت ما قاله فلان كيف ترد؟” و”أنت سمعت ما قاله فلان الثاني كيف ترد؟”.

والأصل في مثل هذا النوع من البرامج أن يتولى المقدم بمساعدة فريق العمل مهمة إجراء البحث الكامل والدقيق عن المعلومات التي تمكنه من إنتاج حوار مفيد وبحضور واثق ومهيب.

وعلاوة على مزايا التمكن من المادة التي تظهر للمشاهدين أثناء الحلقة، فإنها تتيح للمقدم
– أيضًا – إمكانية تحديد مواصفات الضيوف وأساليب التعامل مع ما يمتلكونه من معلومات أو أفكار أو مواقف تتعلق مباشرة بأخر تطورات القضية موضوع الحلقة([28]).

د-المقدرة على إنتزاع المعلومة:

يسود اعتقاد كبير لدى عدد من الإعلاميين أن أبرز المواصفات التي يجب أن يتمتع بها مقدم البرنامج الحواري القدرة على الحوار، بينما أن أبرز ما يحتاج إليه مقدم البرنامج هو القدرة على انتزاع المعلومة أو الفكرة أكثر من قدراته على الحوار، وهو الشرط الذي يصنع الفارق في تقييم هذا النوع من البرامج، ويؤسس للاقتراب من مفهوم ودلالة دور الإعلام في بناء شبكة معرفية وتواصلية قادرة على عرض وتحليل وتفسير الظواهر([29]).

واتساقًا مع النظرة السابقة، يمكن القول أن مدى نجاح أي حلقة من حلقات برنامج حواري يقاس بقدر ما طرح أمام المشاهدين من جدة المعلومات والأفكار والاقتراحات، وبقدر صراحة الضيوف وعمق اتساع معارفهم، إضافة إلى قدرات المقدم على التعامل الفاعل مع ذاك الأتساع([30]).

بالاحتكام إلى هذه المعايير، يمكن القول أن البرنامج الحواري الناجح، هو ذاك الذي يجيد تطويع معادلة: كيف يقول التلفزيون، وماذا يقول، ولأية غاية يهدف، وما حدوده؟ وهي المعادلة التي تفصل بين البرامج ذات الأبعاد المهنية الهادفة والبرامج المفتعلة والمجردة من أي مسوغ إعلامي حقيقي، حيث تغيب الموضوعية والحيادية والنزاهة لتحل محلها الأنماط المكشوفة في الدعاية والترويج، كما يحدث عندما تستضيف المحطة مالكها أو صاحب الكلمة الأولى فيها، ليتحول الحوار إلى مسرحية مفتعلة مهما تمكن المحاور والضيف من إعطائها طابعًا موضوعيًّا.

خاتمة:

على الرغم من التطورات الكبيرة التي عرفتها البرامج الحوارية ضمن الخريطة البرامجية لعديد من الفضائيات العربية، وعلى الرغم مما تبذله من جهود في سبيل صناعة وتشكيل الرأي العام وبناء نقاش وجدال هادفين حيال القضايا المطروحة، إلا أنها لا تزال في نظر الكثير من المختصين تحتاج إلى إعادة النظر والتقويم، ليس لمصلحة الجمهور فحسب، ولكن لصالح الإعلام الذي يروم دومًا بلوغ التقدم الإنساني.

الهوامش


([1]) Paul Levinson, Television and new media; Routledge; London; 2006 ;p28.

([2]) Ibid, p29.

([3]) Caterine ocelat, critical debates on tv talk show, Routledge, London, 2010, p14.

([4]) Ibid, p15.

([5]) Rechard Mincer, The Talk show book: an engaging primer on how to talk your way to success , Fitzroy Deaborn publishers, New York, 2016 ,p92.

([6]) Ibid; p93.

([7]) Ibid; p94.

 ([8])راسم الجمال، التلفزيونات الفضائية العربية: رؤية نقدية، دار الكتاب الحديث، القاهرة، 2011م، ص125.

([9])  المرجع السابق، ص126.

([10]) Pierre Bourdieu, sur la television suivi de l’emprise du journalisme, edition liber, Paris,1996, p45.

([11]) Ibid; p46.

([12]) Marie Heron, les métiers du journalisme, edition Armond colin, Paris, 2015, p31.

([13]) Ibid, P32.

([14]) Chaterine Ocelat, Critical debates on Tv talk show, op, cit, p66.

([15]) Ibid, p67.

([16]) راسم الجمال، التلفزيونات الفضائية العربية: رؤية نقدية، مرجع سابق، ص130.

([17]) Bernard Timberg, The challenge of tv talk show, sage publication, New York, 2004, p92.

([18]) Ibid, p93.

([19]) Marie Heron, Les métiers du journalisme, op, cit, p53.

([20]) Ibid, p54.

([21]) Richard Mincer, The talk show book, op, cit, p103.

([22]) Marie Heron: Les métiers du journalisme, op, cit, p76.

([23]) Ibid  p77.

([24]) Bernard Timberg: The challenge of TV talk show, op, cit, p115.

([25]) Ibid, P116.

([26]) Ibid, p117.

([27]) Ibid, p118.

([28]) Catrine Ocelat, Critical dibates on TV talk show, op, cit, p83.

([29]) Ibid, p84.

([30]) Ibid, p85.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin