الإعلام هو مرآة كل جوانب الحياة سلبًا وإيجابًا، ومع هذه المتغيرات الكبيرة والكثيرة والمتلاحقة في الأحداث والتطورات أصبح الإعلام هو اللاعب الأول والمؤثر، فلا حياة بلا إعلام .. ولا إعلام بلا حياة. نعم أصبح كل شيء يؤدي إلى الآخر ويؤثر فيه ويتأثر به، يقولون إن العلاقات الدولية بطبيعتها معقدة .. إذا كانت هذه هي السياسة، فلا شك أن الإعلام هو المحرك لها، فهو كالرمال المتحركة في صحراء مترامية تعيد تشكيل المكان، ولكنها تخفي العديد من التفاصيل، فقد ترى السراب حقيقة ولكنه يتلاشى عندما تقترب منه أو تتعمق فيه.
مع تطور الإعلام ودخول الخوارزميات والتقنية فيه بشكل كلي يهدد ذكاء البشر، أصبح الإعلام في مرحلة اللاعودة وخارج عن السيطرة ليحد من التفكير وبذل الجهد ومقارنة الأزمنة والوقائع وهو ما قد يلغي أن الزمن يعيد نفسه ليتحول إلى أن الزمن يجدد نفسه ويتكيف مع وضعه!!!
مع تزايد استخدامات الذكاء الاصطناعي وإنتاج المحتوى والأخبار وتحليل البيانات أصبح الفارق هو زمن الإنجاز وليس الفكرة أو القدرات أو الفوارق البشرية، ولا شك أن الجانب الأجمل هو القدرة على كشف ومحاربة الادعاء بتلاقح الأفكار لتبرير الأخبار الزائفة والقوالب المشبوهة عند التحقق من موثوقية مصداقية المحتوى الإعلامي .. لا تحتاج إلى بذل الجهد، بل اللجوء إلى “أزرار” فقط، وسنجد أن وسائط الاتصال والتواصل تتصفح لك وعنك وعن ما كنت تفكر فيه فورًا، والجدل الحالي هو منظومة القيم الأخلاقية التي شكّلت أساس التماسك الاجتماعي، والتي كانت تُعدّ بمثابة قواعد أخلاقية لا غنى عنها، منها أخلاقيات الاستخدام، فقد أمسى الذكاء الاصطناعي يبث وينتج ويحدد نوع الصوت والصورة بما يخترق خصوصيات البشر، ولكنه لا يزال المتغير الكبير كوسيلة وأداء وأسلوب تقني وبحثي وتحليلي يدعم الأداء الإعلامي، ويفتح مجالات واسعة للإبداع والإبهار.
ريّح رأسك وأفكارك .. واعتمد على “لوحة مفاتيح” جهازك!!!
إنه صراع وسباق نحو الأسرع .. ذكاء العباد أم خوارزميات الجماد!!!