شهد إقبالًا عربيًّا ودوليًّا متميزًا
تُعدّ المهرجانات الفنية وسيلةً للوقوف على التطور الفني والإبداعي في بعض الدول إضافةً إلى أنه فرصة للإطلال على المشهد الفني الإقليمي والدولي، وأهم ما يميز المهرجانات السينمائية التي شهدت رواجًا كبيرًا في دول الخليج العربية، أنها لم تكتف بالمسابقات بين الأفلام، بل امتدت إلى عقد دورات تدريبية وورش عمل وندوات، إضافة إلى دعم صناع الأفلام من الشباب، وهو ما كان له أثر كبير في إحداث تطور سينمائي ملحوظ في هذه الدول.
خرجت هذه المهرجانات من الإطار التقليدي المتعارف عليه وامتدت لتقدم فرصًا حقيقية لشباب السينمائيين من خلال دعم مشروعاتهم، ولطالما عانى المبدعون الشباب من مشكلات التمويل التي تسببت في تعطيل تحقيق أحلامهم وطموحاتهم الإبداعية، كما انفتحت هذه المهرجانات على العالم من خلال عرض أحدث ما أنتجته السينما العالمية لتعريف الجمهور الخليجي بالتطور الذي يجري في مجال السينما، وفي نفس الوقت تعريف الآخرين بالتطور الذي تشهده السينما الخليجية، والتي بدأت في السنوات الأخيرة في تقديم أسماء شابة واعدة في كافة عناصر العمل السينمائي، وتواجدت في المحافل الدولية السينمائية، لافتة أنظار النقاد والجمهور، التي حظيت باحتفائها بالمنتج السينمائي الخليجي، ولا تزال الآمال معقودة على هذه المهرجانات لدعم الأفلام الجادة التي تفتح آفاق الخيال وتتصدى لأفكار وموضوعات جديدة ومبتكرة لتواكب النهضة الفنية والثقافية التي تعيشها دول الخليج العربية.
وفيما يلي رصد لبعض المهرجانات السينمائية في دول الخليج العربية:



مهرجان البحرين السينمائي تحت شعار “أفلام قصيرة.. حكايات عظيمة”
أقيمت الدورة الخامسة لمهرجان البحرين السينمائي في الفترة من 30 أكتوبر حتى 4 نوفمبر 2025م، تحت شعار “أفلام قصيرة.. حكايات عظيمة”، ويهتم المهرجان بالأفلام الوثائقية، والروائية القصيرة، وأفلام التحريك، وتقتصر مسابقاته على المخرجين الحاملين لجنسيات الدول العربية.
شهد المهرجان في دورته الخامسة عرض (51) فيلمًا، إضافة إلى تنظيم ورش فنية وجلسات حوارية مع عدد من المخرجين والنجوم من الدول العربية.
واستقبل المهرجان نحو (686) فيلمًا، تم اختيار (51) فيلمًا منها للمنافسة على الجوائز، والتي تضم خمس فئات هي الأفلام الروائية القصيرة، والأفلام الوثائقية القصيرة، وأفلام التحريك، والأفلام البحرينية، وأفلام الطلبة.
يذكر أن القائمين على المهرجان قد أعلنوا أن الدورة المقبلة ستحمل صبغة دولية، لإبراز التجارب المتميزة من مختلف دول العالم، وتوسيع المبادرات والشراكات الإقليمية والدولية.
شملت فعاليات المهرجان عددًا من الندوات، من بينها ورشة عمل قدمها الفنان المصري رامي إمام بعنوان: “صناعة الإنتاج: كيف تولد القصص العظيمة على الشاشة؟”، تحدث فيها عن تجربته الطويلة في عالم الدراما والإنتاج الفني، مشددًا على أهمية بناء محتوى قادر على المنافسة عربيًّا وعالميًّا.
كما استضاف المهرجان ندوة خاصة مع الفنانة منى واصف بعنوان: “امرأة على الشاشة”، استعرضت خلالها محطاتها الفنية وتجربتها في تجسيد شخصيات تركت أثرًا عميقًا في الوجدان العربي.
وشملت الدورة – أيضًا – جلسات نقاشية متخصصة في صناعة السينما القصيرة، منها “تصميم العوالم في الألعاب وأفلام التحريك” مع المخرج أحمد البستكي، و”جرأة الحكاية وصناعة الصورة” مع المخرج كريم الشناوي، كما تم تدشين كتاب “تاريخ السينما في البحرين” للدكتور منصور سرحان، وافتتاح معرض صور يوثّق مسيرة السينما البحرينية عبر عدة عقود.


مهرجان أفلام السعودية.. نقطة تحول في المشهد السينمائي المحلي
انطلق مهرجان أفلام السعودية في عام 2008م، مانحًا صناع الأفلام السعودية فرصة للإطلال على الجمهور، ودورة تلو الأخرى، توسع نطاقه، وأصبح يستقطب مشاركات عالمية.
يقام المهرجان في تعاون مشترك بين مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء” وجمعية السينما، وأقيمت دورته الأخيرة الحادية عشرة خلال الفترة من 17 – 23 أبريل 2025م، بمدينة الظهران شرقي المملكة العربية السعودية.
قدم المهرجان خلال دورته الأخيرة أكثر من (130) فعالية، و(68) فيلمًا، إلى جانب عدد من البرامج، منها “أضواء على السينما اليابانية” بهدف التعرف على التجارب السينمائية العالمية، إلى جانب سوق الإنتاج، ومعمل تطوير السيناريو، بجانب التعرف على إنتاج السينما المستقلة، والندوات واللقاءات مع الخبراء، ليخرج المهرجان من عباءة المسابقات السينمائية فقط، ويمتد أثره إلى دعم السينما المستقلة وصناعها.
وقد بزغ ضوء أفلام المنصات الرقمية التي صارت موجودة بقوة على الساحة، بل وأصبحت شهيرة بتقديم أعمال سينمائية وتلفزيونية متميزة، ومن هذه الأفلام فيلم “رهين” الذي عُرض على منصة “نتفليكس” وهو بطولة الفنان محمد الدوخي.
ويُعد المهرجان بمثابة فرصة لتقديم الأعمال السعودية إلى الجمهور، بعد أن وضعت السينما السعودية قدمًا ثابتة في المجال السينمائي.
ومن أهم الندوات التي عُقدت أثناء المهرجان: ندوة “صناديق دعم الأفلام”، وهي جلسة حوارية مع ممثلي جهات دعم الأفلام في المملكة، لمناقشة أهم الفرص المتاحة وإستراتيجية الدعم الخاصة بكل جهة.
إضافة إلى ندوة “الابتعاث الثقافي” من برنامج جسور التابع لهيئة الأفلام، وهي التي أجابت عن تساؤل “كيف يمكن أن احترف صناعة السينما ضمن برنامج للتعليم والتطوير المهني؟ وإن كنتُ محترفًا كيف أستفيد من برنامج الابتعاث الثقافي؟”.
من خلال هذه الندوة، تم التعرف عن قرب على تفاصيل البرنامج وكيفية الاستفادة منه، بالإضافة إلى التعرف على الشركاء والداعمين والخبراء الذين يقفون خلف هذا البرنامج.
أما ندوة “َأضواء على السينما اليابانية”، فأتاحت الفرضة للتعرف على تجارب يابانية تروي رحلة السينما اليابانية في الوصول للعالمية وتأثير ذلك على الصناعة السينمائية السعودية بحضور مجموعة من صناع أفلام سعوديين ويابانيين.
فيما اشتمل برنامج “الدروس المتقدمة” على مجموعة من الجلسات الحوارية مع خبراء محليين وعالميين مختصين وذوي تجارب عملية في صناعة السينما، حيث تم تقديم هذه التجارب بشكل مكثف وحول الموضوع المتناول بجانب عرض تجربتهم الشخصية كنموذج.

مهرجان البحر الأحمر السينمائي يحتضن الرؤى السينمائية المبتكرة
تأسس مهرجان البحر الأحمر السينمائي عام 2019م، ويقام بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية، ومن خلال شعار محدد كل عام، ينطلق المهرجان للاحتفاء بفن السينما، مما يجعله محطة فريدة للسينما العربية والعالمية منذ دورته الأولى.
وأقيمت دورته الأخيرة الخامسة خلال الفترة من 4 – 13 ديسمبر 2025م، وشهدت عرض (111) فيلمًا من (70) دولة، من بينها (42) عرضًا عالميّا أول، وتركزت الدورة حول تنوع التجارب السينمائية العربية والعالمية، وعروض أولى لأفلام سعودية، بالإضافة إلى سوق المشاريع المتخصص.
شهد المهرجان حضورًا لافتًا في ليلة الافتتاح توافد نخبة من نجوم السينما العالمية، بينهم: أدريان برودي، مايكل كين، فين ديزل، آنا دي أرماس، جيان كارلو إسبوسيتو، ناعومي هاريس، كريستين دانست، والمخرج الأميركي شون بيكر.
واختار المهرجان فيلم “العملاق” (Giant) للمخرج البريطاني روان أثال، ليكون فيلم الافتتاح، وهو عمل مستوحى من السيرة الذاتية لبطل الملاكمة اليمني البريطاني نسيم حميد.
الفيلم من بطولة أمير المصري في دور نسيم حميد، وبيرس بروسنان في دور مدربه الأيرلندي بريندان إنجل.
وشهد حفل الافتتاح – أيضًا – تكريم عدد من أبرز الأسماء العالمية، على رأسهم أحد مشاهير بريطانية “مايكل كين”، كما كرّم المهرجان الممثلة الفرنسية “جولييت بينوش”، وشملت التكريمات كذلك المخرج الجزائري “رشيد بوشارب”، فيما كُرم – أيضا – المخرج ومصمم المشاهد الخطرة “ستانلي تونج”، أحد أبرز صناع أفلام الأكشن في هونغ كونغ.
ومن بين فعاليات المهرجان “سوق البحر الأحمر” وهو سوق الأفلام الدولي المصاحب للمهرجان، الذي يحتضن برامج وأنشطة متنوعة، ويمثل نافذة مفتوحة تطل على المشهد السينمائي السعودي والعربي والعالمي، وتُعرض فيه أفضل المشاريع والأفلام قيد التنفيذ والمواهب الجديدة.


وكذلك “معامل البحر الأحمر”، وهي منصة لصانعي الأفلام والكتَّاب تتيح فرصة تحقيق رؤاهم الإبداعية من خلال برامج تقدم الدعم، لصانعي الأفلام السعوديين والعرب والأفارقة، وتوسعت المعامل مؤخرًا لتمتد إلى قارة آسيا.
أما “صندوق البحر الأحمر”، فهو برنامج تمويلي لدعم الأسواق المحلية والعربية والإفريقية، ويقدم الصندوق دفعات تمويلية لصناعة السينما، حيث دعم الصندوق أكثر من (100) مخرج، و(250) فيلمًا.
وتشمل فرص التمويل ثلاث مراحل تتمثل في: التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج عبر أربع جولات على مدار العام، وتشمل فئات الأفلام الروائية والوثائقية والمسلسلات والأفلام السعودية القصيرة وأفلام التحريك.
المهرجان السينمائي الخليجي بسلطنة عُمان يدعم مبدعي الفن السابع في دول الخليج العربية
أقيم المهرجان السينمائي الخليجي بسلطنة عُمان خلال الفترة من 16 – 19 نوفمبر 2025م، بمشاركة (26) فيلمًا خليجيًّا تنافست على تسع جوائز تمنح لأفضل الأعمال في فئات الأفلام الطويلة والقصيرة والوثائقية.
يُعدّ المهرجان فرصة لرصد الواقع السينمائي الخليجي ودعمه وتحقيق منافسة فعالة بين صناع السينما، من أجل الارتقاء بهذه الصناعة وتقديم رؤى جديدة ومبتكرة تنعكس على المشهد السينمائي الخليجي.
تم خلال هذه الدورة تكريم كوكبة من الشخصيات الخليجية الفنية، وهم: الفنان الكويتي سعد الفرج، الفنان السعودي عبد المحسن النمر، المخرج البحريني أحمد يعقوب المقلة، المخرج الإماراتي عبد الله حسن أحمد، ومن سلطنة عُمان الفنان جمعة هيكل.
شهد المهرجان إقامة أمسية حوارية بعنوان: “من الحكاية إلى الشاشة.. قصص خليجية تُلهم السينما”، وشارك في الأمسية نخبة من الضيوف البارزين، من بينهم: الفنان عبد المحسن النمر من المملكة العربية السعودية، والكاتب محمد حسن أحمد من دولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور زياد عبد الله الحسيني من دولة الكويت، والكاتبة المخرجة الشيخة سهى آل خليفة من مملكة البحرين، والمخرج محمد الكندي من سلطنة عُمان، بالإضافة إلى عرض خاص للفيلم الكويتي “بقشة سعد” بحضور الفنان القدير سعد الفرج، إلى جانب أجنحة خاصة للدول الخليجية تستعرض تجاربها السينمائية، وعروض الأفلام المشاركة، وحلقتي عمل متخصصتين في المكياج السينمائي والمؤثرات الصوتية في الفيلم.
منح المهرجان (9) جوائز رئيسة لتكريم أبرز الأعمال المشاركة في مجالاتها، وهي: “أفضل فيلم طويل، أفضل فيلم وثائقي، أفضل فيلم قصير، أفضل موسيقى تصويرية، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل سيناريو، أفضل إخراج، وأفضل تصوير”.
شارك في فعاليات المهرجان نخبة من الفنانين العُمانيين والخليجيين وعدد من المخرجين والكتّاب والإعلاميين والمهتمين بصناعة السينما من دول مجلس التعاون وخارجها، وذلك تأكيدًا على أهمية هذا الحدث كمنصة تجمع المبدعين وتحتفي بالسينما الخليجية كقوة ثقافية وفنية مشتركة.
وتُعد فعاليات المهرجان نافذة تطل منها السينما الخليجية بما تحمله من أفكار معاصرة، ورؤى جديدة فرضت نفسها على المشهد السينمائي العربي.


مهرجان الكويت الدولي للأفلام يحتفي بالإبداع السينمائي المحلي والعالمي
أقيم مهرجان الكويت الدولي للأفلام بالجامعة الأمريكية الدولية خلال الفترة من 9 – 15 نوفمبر 2025م، بهدف تشجيع المواهب الطلابية في مجالات صناعة الأفلام، وتسليط الضوء على هذه المواهب في مجالات الإخراج والإنتاج والتمثيل وكتابة السيناريو والتصوير والمونتاج، وتضمن المهرجان عروضًا لأفلام محلية وعربية ودولية تشمل الأفلام القصيرة والوثائقية والروائية، إضافة إلى ورش عمل، ومحاضرات، وجلسات نقاشية قدمها مخرجون ومنتجون وخبراء في المجال السينمائي.
وكان فيلم الافتتاح هو “الكيد”، كما تم عرض الفيلم الكويتي (The Boy Inside the Cocoon) للمخرج أحمد التركيّت.
وشهد المهرجان تعاونًا مع مهرجان الشارقة الدولي للأطفال والشباب، من خلال عروض مشتركة وبرامج تحكيم طلابية.
كما ضمت الفعاليات – أيضًا – نقاشات حول التقنيات الحديثة في الإخراج والتصوير والإنتاج، ودور الذكاء الاصطناعي في مستقبل صناعة الأفلام، وأهمية التعليم السينمائي في تطوير المهارات الإبداعية لدى الشباب.
تقدم للمهرجان أكثر من (3000) فيلم، تم اختيار (80) منها للعرض خلال أيام المهرجان، من بينها (21) فيلمًا كويتيًّا.
مهرجان الدوحة نقطة التقاء للمهتمين بالسينما العالمية
أقيم مهرجان الدوحة السينمائي خلال الفترة من 20 – 28 نوفمبر 2025م، وتمت صياغة كافة فعالياته لتعكس تنوع وطموح صناع السينما في المنطقة العربية، حيث ضم المهرجان (97) فيلمًا من (62) دولة، إلى جانب مجموعة واسعة من الفعاليات المجتمعية والإبداعية، وبلغت قيمة جوائز المهرجان أكثر من (300) ألف دولار أمريكي.
تنافس في المسابقة الدولية للأفلام الطويلة في مهرجان الدوحة (13) فيلمًا، من بينها (12) فيلمًا تُعرض لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
أما المسابقة الدولية للأفلام القصيرة فشارك فيها (20) فيلمًا تم اختيارهم من بين (1600) فيلم، وشهدت المسابقة – أيضًا – (19) فيلمًا تُعرض لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
فيما تواصل “مسابقة أجيال” تمكين لجنة تحكيم شبابية لاختيار الفائزين في فئتي أفضل فيلم طويل وأفضل فيلم قصير، وذلك في برنامج يضم (5) أفلام طويلة، و(11) فيلمًا قصيرًا.
قدم المهرجان مجموعة من العروض الخاصة شملت أفلامًا متميزة من مختلف دول العالم، إلى جانب برنامج “صنع في قطر” الذي احتفى بالمشهد السينمائي القطري، وضم عشرة أفلام قصيرة، ليشكل منصة للمواهب المحلية لعرض رؤاهم الفنية.
استضاف المهرجان عددًا من صناع الأفلام والفنانين، مثل “ستيفن سودربيرغ، رامي يوسف، ميكايلا كويل، هازال كايا، درة زروق”، وغيرهم.
وشملت العروض الخاصة أفلامًا مثل: “ذا كريستوفرز” لستيفن سودربيرغ، و”صور الناس” لآندي ماندي كاسل.
ومثلت هذه الدورة من المهرجان القدرة على التنوع الفني ما بين السينما والموسيقى والكلمة، لتضارع بذلك المهرجانات الدولية وتعكس روح الابتكار في المهرجانات الخليجية السينمائية.
السينما الخليجية تضارع محافل السينما العالمية
من خلال هذه الإطلالة يتضح لنا كم النشاط السينمائي الخليجي الذي لم يكتف بالواقع السينمائي الخليجي، بل شكل حصورًا فنيًّا على مستوى العالم، وتميز باحترافية ومهنية عالية في تنظيم البرامج ودعم الشباب، وتنظيم فعاليات على هامش هذه المهرجانات ذات أثر واضح في إحداث نهضة سينمائي في دول الخليج العربية.
لقد تميزت هذه المهرجانات باستقطاب أفلام عربية وعالمية تُعرض لأول مرة في المنطقة العربية، لتتيح فرصة للجمهور الخليجي من محبي الفن السابع للاطلاع على أحدث الأفلام العالمية، حتى لا يعيش المتلقي الخليجي في عزلة عمّا يجري على الساحة السينمائية في دول العالم المختلفة، كما أن وجود منافسات على الجوائز القيمة، أوجد حالة من الرغبة في تجديد الرؤى وتحقيق تميز في كافة عناصر الصناعة السينمائية.
انطلاقة شباب السينمائيين الخليجيين
شهدت الآونة الأخيرة انطلاقة متميزة لشباب السينمائيين في دول الخليج العربية، الذين تمكنوا من أن يتم تقديم أفلامهم على الساحة العربية والعالمية، وشهدت أهم المهرجانات الدولية حضورًا لافتًا لهم، من بينها مهرجان “كان” السينمائي الدولي، الذي يُعد أشهر هذه المهرجانات، وننتظر من هؤلاء الشباب خوض غمار تجارب جديدة، بعد أن أصبح إنتاج الأفلام متاحًا من خلال العديد من المؤسسات الرسمية والشركات الخاصة، إضافة إلى برامج دعم الأفلام التي يتم تقديمها من خلال المهرجانات السينمائية الخليجية المتنوعة.
ومن الجدير بالذكر أن وجود عدد كبير من قاعات السينما التي تم افتتاحها على سبيل المثال في المملكة العربية السعودية، يُسهم في تشجيع العديد من شركات الإنتاج والتوزيع على زيادة استثماراتهم، إذ أن صناعة السينما تُعد رافدًا اقتصاديًّا مهمًا، والتي كللها بالنجاح افتتاح استوديوهات على أعلى مستوى من التقنيات الحديثة بالمملكة العربية السعودية، لتتحول المملكة من مجرد مستضيف للأفلام إلى جهة يفد إليها الصناع من كافة أنحاء العالم للتصوير بها، وهو رافد استثماري جديد، يعكس الوعي بأهمية السينما وصناعتها.
إن الآمال كبيرة، والأحلام من الممكن تحقيقها ونحن على يقين بأن المستقبل الواعد للسينما الخليجية ستشهده الفترة المقبلة بإذن الله.