القمة (46) للمجلس الأعلى
عقد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية دورته السادسة والأربعين، والتي احتضنتها عاصمة مملكة البحرين المنامة في 3 ديسمبر 2025م، برئاسة ملك مملكة البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى، وحضور أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون وممثليهم، ومعالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم بن محمد البديوي.
وأكد ملك مملكة البحرين أن مسيرة هذا الصرح الخليجي الشامخ، الذي بدأه الآباء المؤسسون بكل إخلاص ومحبة، يرسخ لنا صواب توجهاته نحو ضرورات التكامل والاندماج، بما يتناسب مع ثقله الإستراتيجي ويُظهر مكانته كقوة فاعلة ومؤثرة في السياسة الإقليمية والدولية، ولقد أثبتت التجربة العملية صدق هذا الواقع؛ إذ تمكنّا، بفضل الله، ثم بفضل التزام دولنا وجدية عمل المجلس، من صياغة نموذج تنموي متكامل الأركان، يجمع بين القدرة على المنافسة العالمية، وتأمين أعلى درجات الاستقرار والازدهار، ولم يكن بالإمكان تحقيق هذه المكتسبات لولا الرؤية المشتركة والسياسات الموحَّدة، التي جعلت من أولوياتها إرساء الأمن الخليجي، والحفاظ على السيادة الوطنية، واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، انطلاقًا من قاعدة ذهبية مفادها أن أمن دول المجلس واستقرارها وازدهارها كلٌ لا يتجزأ، مشيدًا بما أُنجز في مسارات التعاون المشترك، وخصوصًا ما يتصل بالمواطنة الخليجية والوحدة الاقتصادية، متطلعًا إلى استكمال مشروع الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وتوسيع الشراكات في مجالات الأمن الغذائي والمائي، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، وغيرها من القطاعات الحيوية.
أما فيما يتعلق بأمن الخليج العربي والاستقرار الإقليمي، أكد جلالة ملك البحرين على ضرورة حماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية من أي تهديد، والحفاظ على خلوّ المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، استنادًا إلى التوجهات الإستراتيجية لمجلس التعاون في مجال الأمن والدفاع الجماعي، وبالتعاون مع شبكة تحالفاته، سعيًّا لترسيخ قيم الأخوة الإنسانية، والتعايش السلمي، بما يعزّز ثقافة السلام ويُكرّس الاحترام المتبادل بين الشعوب.
كلمة أمير دولة الكويت
ألقى صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت رئيس الدورة الخامسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، كلمة أوضح فيها أن مجلس التعاون بوعي أبنائه وتماسكهم قد تجاوز ظروفًا إقليمية ودولية معقدة وتحديات جسيمة، وحقق الاستقرار عبر الأمن الجماعي والمصير المشترك، مؤكدًا على التزام دولة الكويت الثابت بمواصلة العمل مع جمهورية العراق الشقيق بجميع التفاهمات والاتفاقات الثنائية، ومنها استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة (162)، وفقا للقانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م.

كلمة الأمين العام لمجلس التعاون
ألقى معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم بن محمد البديوي كلمة قال فيها:
إن هذا العام شهد حادثتين مؤلمتين أظهرتا للعالم أجمع أن المصير الخليجي مصيرٌ واحد، وأن الأمن الخليجي أمنٌ واحد، وأن الكلمة إذا اجتمعت عَـلَـت، وإذا تفرقت وَهَنَت، حادثتان برهنتا أن ما يجمع دولنا ليس فقط الجوار، بل القرار والدار والذِّمار، وأن الخطب مهما اشتدّ فلن يفلّ من عزيمتنا ولن يفكّ عُرى وحدتنا.
الحادثة الأولى الهجمات الصاروخية الإيرانية التي طالت دولة قطر، في عدوانٍ مرفوضٍ وانتهاكٍ صريح لسيادتها ومجالها الجوي ومبادئ حسن الجوار، ومخالفةٍ جليّة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
الحادثة الثانية العدوان الإسرائيلي الغاشم على دولة قطر، خلال جهود الوساطة القطرية لغرز بذور السلام في غزة.
وأكد معاليه أن السياسات الحكيمة لدول مجلس التعاون أثمرت نموذجًا ناجحًا للعمل الإقليمي المشترك، جمع بين الاستقرار السياسي، والازدهار الاقتصادي، والتعاون الأمني، حتى أصبح مجلس التعاون منارةً مضيئة تُقصد للشراكات الإقليمية والدولية.
واستعرض معالي الأمين العام في ختام كلمته أبرز ما تحقق خلال عام 2025م، في مجالات الشراكات الدولية، وعقد عدد من القمم والاجتماعات الوزارية المشتركة، والتي بلغت ثلاث قمم، و(13) اجتماعًا وزاريًّا، كما شملت التعاون العسكري وتنفيذ عدد من التمارين العسكرية المشتركة والاجتماعات المتخصصة، إضافة إلى ما تحقق في مجالات التكامل الاقتصادي والتنمية والشؤون التشريعية والقانونية والشؤون الأمنية.