استطلاع “رويترز” حول التطبيقات والأساليب
أصدر معهد رويترز للدراسات الصحافية في 27 نوفمبر 2025م، تقريرًا بعنوان: “تبني الذكاء الاصطناعي من قبل الصحفيين البريطانيين ومؤسساتهم.. استطلاع التطبيقات والأساليب والمواقف”، كتبه “نيل ثورمان وسينا ثيسلر – كوردونوري والدكتور ريتشارد فليتشر”.
يستند هذا التقرير إلى استطلاع رأي أُجري بين أغسطس ونوفمبر 2024م، على عينة تمثيلية واسعة النطاق تألفت من (1004) صحفيين بريطانيين، وركز الاستطلاع بشكل أساسي على ما إذا كان الصحفيون والمؤسسات الصحفية يستخدمون الذكاء الاصطناعي؟ وكيفية استخدامه، وارتباطه بجوانب أخرى من عملهم؟ وقد أسفر تحليل البيانات عن النتائج الرئيسية حول ما إذا كان الصحفيون البريطانيون وغرف أخبارهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وكيفية استخدامه؟، كما يلي:
– يستخدم أكثر من النصف بنسبة (56%) من الصحفيين البريطانيين الذكاء الاصطناعي مهنيًّا مرة واحدة على الأقل أسبوعيًّا، بينما يستخدمه (27%) آخرون بشكل أقل، ولم يستخدمه (16%) فقط في مهام صحفية.
– يستخدم الصحفيون الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر لمهام معالجة اللغة، وتحديدًا “النسخ والترجمة” بنسبة (49%) من الصحفيين في المملكة المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي لهذه المهمة شهريًّا على الأقل، و”الترجمة” بنسبة (33%)، و”التحقق من القواعد النحوية وتحرير النسخ” بنسبة (30%).
– يُستخدم الذكاء الاصطناعي في مهام صحفية أكثر جوهرية، مثل “البحث عن القصة” بنسبة (22%) يستخدمون الذكاء الاصطناعي لهذه المهمة شهريًّا على الأقل، و”توليد الأفكار أو العصف الذهني” بنسبة (16%)، و”إنشاء أجزاء من مقالات نصية مثل “العناوين الرئيسية)” بنسبة (16%)، و”التحقق من المعلومات وتقييم المصادر” بنسبة (12%)، و”إنشاء مسودات أولية من مقالات نصية” بنسبة (10%).
– تأتي “مهام عمل أجزاء من المقالات مثل “العناوين الرئيسية” و”البحث عن القصص” في المرتبة الرابعة من بين (31) مهمة صحفية عندما يتم تصنيف هذه المهام، وفقًا لنسب الصحفيين في المملكة المتحدة الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لأدائها على أساس يومي، وقليل من الصحفيين في المملكة المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإنتاج الصوت أو الفيديو بنسبة (4%) و(2%) فقط على التوالي يستخدمونه شهريًّا على الأقل.
– بالنسبة لمجموعات المهام الواسعة، يستخدم الصحفيون الذكاء الاصطناعي في أغلب الأحيان في “جمع الأخبار الأولية”، يليه “معالجة المعلومات أو تحليلها”، و”الكتابة الصحفية أو إعادة صياغتها”، و”مهام الإنتاج، و”إنشاء أو تحرير الصوت أو الصور والرسومات”.
توجهات استخدام الذكاء الاصطناعي
حول توجهات استخدام الذكاء الاصطناعي لدى الصحفيين في المملكة المتحدة، وجد الاستطلاع ما يلي:
1- يستخدم الصحفيون الشباب الذكاء الاصطناعي بشكل احترافي أكثر إلى حد ما، فيما يستخدم الصحفيون ذوو المسؤوليات الإدارية العليا الذكاء الاصطناعي بشكل احترافي أكثر.
2- يرتبط الاستخدام المهني للذكاء الاصطناعي بمجال عمل الصحفي، على سبيل المثال، يستخدم (43%) من صحفيي الاقتصاد الذكاء الاصطناعي بشكل احترافي أسبوعيًّا على الأقل، مقارنةً بـ(21%) من صحفيي نمط الحياة.
3- بعد ضبط العمر والجنس، لم يجد الاستطلاع أي ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين نوع عقد الصحفيين، مثل: “دائم، محدد المدة، مستقل”، وتكرار استخدامهم للذكاء الاصطناعي في مهامهم الصحفية، مما يدل على مدى سهولة الوصول إلى بعض أدوات الذكاء الاصطناعي.
4- المشاركة في إنتاج الصحافة بواحدة من الأشكال الإعلامية الثلاثة “النص”، و”الرسومات، الرسوم الكاريكاتورية، الرسوم التوضيحية، أو الرسوم المتحركة”، و”الفيديو” ارتبطت بزيادة استخدام الذكاء الاصطناعي، وقد عكست المشاركة في إنتاج الصور هذا الارتباط.
5- وجد الاستطلاع أنه كلما زادت الأشكال الإعلامية التي ينتج بها صحفيو المملكة المتحدة، زاد استخدامهم المهني للذكاء الاصطناعي.
6- الصحفيون الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بكثرة، يكونون أكثر ميلًا للاعتقاد بأنهم يعملون على مهام بسيطة، أما الصحفيين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بكثرة ليسوا أكثر رضا عن الوقت الذي يقضونه في المهام المعقدة والإبداعية.

مواقف الصحفيين البريطانيين تجاه الذكاء الاصطناعي
يميل الصحفيون البريطانيون إلى التشاؤم بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة، وقد وجد الاستطلاع ما يلي:
– نسبة (62%) من الصحفيين يرونه تهديدًا “كبيرًا” أو “كبيرًا جدًا” للصحافة، و(15%) فقط يرونه فرصة “كبيرة” أو “كبيرة جدًا”، وجميع الفئات تقريبًا تميل إلى اعتبار الذكاء الاصطناعي تهديدًا أكثر من كونه فرصة، ولكن الصحفيين ذوي الخبرة العالية، وأولئك الذين يتمتعون بمستويات أعلى من المعرفة بالذكاء الاصطناعي، والذين يستخدمونه بانتظام، يميلون أكثر من المتوسط إلى اعتباره فرصة “وعادةً ما يكون تهديدًا أقل”.
– يشعر أكثر من نصف الصحفيين في المملكة المتحدة “بقلق بالغ” إزاء التأثير السلبي المحتمل للذكاء الاصطناعي على ثقة الجمهور بالصحافة بنسبة (60%)، وعلى قيمة الدقة بنسبة (57%)، وعلى أصالة المحتوى الصحفي بنسبة (54%)، وهم أقل قلقًا بشأن الكشف غير المقصود عن البيانات الشخصية بنسبة (25%).
– إن الاختلافات في مستويات المخاوف بين مختلف الفئات الديموغرافية ضئيلة (5 نقاط مئوية أو أقل)، ولكن القلق أعلى بين أولئك الذين لديهم معرفة أكبر بالذكاء الاصطناعي، وأقل بكثير بين أولئك الذين يستخدمونه في المهام الصحفية بشكل يومي.
مستويات تكامل الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار
– أفاد معظم الصحفيين في المملكة المتحدة، بنسبة (60%) إنه كان هناك بعض تكامل الذكاء الاصطناعي في غرف أخبارهم، ولكن وُصف التكامل بشكل ساحق بأنه “محدود”، مع قلة قليلة من التقارير التي تُقدم تكاملًا واسعًا أو كاملًا.
– إن الاختلافات بين أنواع وسائل الإعلام الإخبارية ضئيلة، ولكن تكامل الذكاء الاصطناعي أكثر شمولًا في الصحف ووسائل الإعلام التجارية “على عكس وسائل الإعلام المملوكة للقطاع العام” والتكتلات “على عكس وسائل الإعلام المستقلة”.
– يتوقع الصحفيون في المملكة المتحدة بشكل ساحق أن استخدام مؤسستهم الإعلامية الرئيسية للذكاء الاصطناعي سيزداد في المستقبل (63) نقطة مئوية فرق بين “الذين يعتقدون أنه سيزداد مقابل أولئك الذين يعتقدون أنه سيتناقص”، ومن المرجح أن يصفوا موقف مؤسستهم الإعلامية بشأن الذكاء الاصطناعي بأنه داعم بنسبة (39%) بدلاً من معارض بنسبة (20%).
نهج المؤسسات الإخبارية تجاه الذكاء الاصطناعي
حول نهج المؤسسات الصحفية البريطانية تجاه الذكاء الاصطناعي، وجد الاستطلاع ما يلي:
– أفاد معظم الصحفيين البريطانيين، بنسبة (60%) بأن مؤسستهم الإخبارية الرئيسية قد وضعت بروتوكولات أو إرشادات للذكاء الاصطناعي حول واحدة على الأقل من القضايا التي سألنا عنها، مثل “الرقابة البشرية والتحكم”، بنسبة (44%)، و”خصوصية البيانات وأمنها”، بنسبة (43%)، و”الشفافية”، بنسبة (42%).
– أفاد عدد أقل من الصحفيين البريطانيين بأن مؤسستهم الإخبارية الرئيسية قد وضعت بروتوكولات أو إرشادات حول “التحيز والإنصاف” في مجال الذكاء الاصطناعي، بنسبة (27%)، كما أفاد حوالي ثلثي الصحفيين البريطانيين، بنسبة (32%) بأن مؤسستهم الإخبارية الرئيسية تقدم تدريبًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
– أفاد معظم الصحفيين البريطانيين، بنسبة (57%) بأن مؤسستهم الإخبارية الرئيسية تستخدم فقط أدوات ذكاء اصطناعي من جهات خارجية، مع وجود عدد أقل من التقارير التي تفيد بأنها تستخدم فقط أدوات مطورة داخليًّا، بنسبة (9%) أو مزيجًا بين الإثنين بنسبة (34%).
– الصحفيون الذين تكون مؤسستهم الإعلامية الرئيسية مملوكة للقطاع العام أو جزءًا من تكتل إعلامي، هم أكثر عرضة للقول بأن مؤسستهم الإعلامية قد أنشأت بروتوكولات وإرشادات للذكاء الاصطناعي، وتوفر تدريبًا على الذكاء الاصطناعي، وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التي تم تطويرها داخليًّا.
مزيج من الفرص والمخاوف
في الختام، يُظهر هذا التقرير أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا حاضرًا بقوة في الممارسات الصحفية البريطانية، لكنه لا يزال يثير مزيجًا من الفرص والمخاوف داخل غرف الأخبار، فبينما يعتمد عدد متزايد من الصحفيين على أدواته لتحسين كفاءة المهام التحريرية والبحثية، يظل القلق قائمًا بشأن تأثيره على الثقة والمصداقية والأصالة.
كما يكشف الاستطلاع عن تكامل محدود وغير متساوٍ لهذه التقنيات داخل المؤسسات، على الرغم من توقعات واسعة بزيادة استخدامها مستقبلًا، ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، تبدو الحاجة ملحّة لوضع سياسات واضحة، وتقديم تدريب مستمر، وفتح نقاشات مهنية أوسع لضمان تبني مسؤول ومتوازن يحافظ على جوهر العمل الصحفي وجودته.