منصة حيوية تُعزز دور الشباب كمحرّك وصانع للتغيير

الرياض – إذاعة وتلفزيون الخليج

النسخة التاسعة من “منتدى مسك العالمي 2025م”

احتضنت مدينة محمد بن سلمان غير الربحية “مدينة مسك” بالعاصمة السعودية الرياض، تحت شعار “بإبداع الشباب”، فعاليات النسخة التاسعة من منتدى مسك العالمي، وذلك خلال الفترة من 19 – 20 نوفمبر 2025م، بمشاركة (30) ألف مشارك، و(300) متحدث من (80) دولة، و(150) ورشة وجلسة حوارية.

تمكين الشباب وإبراز القدوات

أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة مسك، الدكتور بدر البدر، خلال افتتاح أعمال النسخة التاسعة، أن المنتدى في نسخته الحالية سلط الضوء على دور الشباب في الإبداع والتعاون، بوصفهما محركين رئيسيين لمستقبل مستدام يصنعه جيل اليوم بروح الابتكار والعمل المشترك، مشيرًا إلى أن أدوات الإبداع تغيرت عبر التاريخ، لكن يبقى العنصر الثابت هو مخيلة الإنسان، موضحًا أن منتدى مسك العالمي يسعى إلى تمكين الشباب وإبراز القدوات وربطهم بالعالم، لافتًا الانتباه إلى أن قصص النجاح تتجاوز النجاحات الفردية، لتصل إلى المبادرات التي من شأنها أن تغير مجتمعاتهم وتلهم مجتمعات أخرى.

تجارب تستهدف تعزيز حضور الشباب

تناولت مساحة “لقاء القادة” خلال المنتدى موضوعات محورية في القيادة والدبلوماسية والتنمية والحوكمة وصناعة الأثر، وذلك بمشاركة قيادات وخبراء يمثلون جهات وطنية ودولية متعددة، لاستعراض تجارب رائدة ورؤى عملية تستهدف تمكين الشباب وتعزيز حضورهم.

واستعرضت إحدى الجلسات الافتتاحية، الدور الإستراتيجي لتمثيل السعودية في المحافل الدولية، وأهمية نقل قيمها ورسالتها إلى العالم من خلال العمل الدبلوماسي القائم على المهنية والمسؤولية.

وأوضح المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، في جلسة حوارية تناولت مسار الدبلوماسية السعودية ودورها في تمثيل صوت المملكة على الساحة الدولية، أن تمثيل السعودية في الخارج ليس مجرد مهمة دبلوماسية، بل رسالة تحمل قيم الوطن وصوته إلى العالم، مشيرًا  إلى أن الدبلوماسية الحقيقية تبدأ من الإيمان بالوطن والالتزام بتجسيد هويته في المحافل الدولية، مستعرضًا أبرز محطات مسيرته في مجال العلاقات الدولية والعلوم السياسية، وكيف شكّلت التجارب المتراكمة رؤيته في القيادة والعمل الدبلوماسي، مؤكدًا أن الإخلاص والتفاني في أداء العمل يمثلان الركيزة الأساسية لكل نجاح.

وقدم د. الواصل قراءة في طبيعة العمل داخل منظومة الأمم المتحدة وتعدد الملفات التي تتناولها، مسلطًا الضوء على الدور المتنامي للمملكة في القضايا الدولية وإسهاماتها في صياغة الحلول وبناء الجسور بين الدول، مؤكدًا أن أحد أبرز ملامح الدبلوماسية السعودية هو التوازن؛ ذلك النهج الذي مكّن المملكة من الحفاظ على علاقات إستراتيجية واسعة، وإحداث تأثير إيجابي في مختلف القضايا العالمية.

تجارب مباشرة مع الخبراء

استقطبت مساحات معمل المهارات 2025م، اهتمام الحضور بوصفها إحدى أبرز الوجهات التفاعلية، إذ قدّمت مجموعة من الأنشطة المصممة لتنمية مهارات الشباب، وتمكينهم من خوض تجارب مباشرة مع خبراء محليين ودوليين، وبمشاركة كبرى الشركات والمؤسسات المحلية والعالمية.

وتتيح مساحات المعمل للزوار المشاركة في جلسات تطبيقية وتفاعلية تُعنى بالابتكار، وصناعة المحتوى، والعمل الجماعي، وتصميم الحلول، إضافة إلى تجارب تحاكي بيئات العمل الحديثة، حيث يُسهم ذلك في تعزيز التفكير الإبداعي وتطوير المهارات الشخصية والمهنية، ودمج الأنشطة بين التعلم العملي والألعاب التفاعلية لتشجيع المشاركين على استكشاف أفكار جديدة وتطبيقها على أرض الواقع.

متحف مسك للتراث “آسان”

شهدت فعاليات النسخة التاسعة من المنتدى تدشَّين متحف مسك للتراث “آسان”، أحد أبرز المبادرات الثقافية التابعة لمؤسسة محمد بن سلمان “مسك”، مشاركته الأولى في “منتدى مسك العالمي 2025م”، والتي تأتي في إطار جهوده لتسليط الضوء على مبادراته وبرامجه في مجال حفظ التراث السعودي، حيث يهدف “آسان” من خلال هذه المشاركة إلى تمكين زوار المنتدى من المشاركة في حوارات ملهمة وتبادل الرؤى والأفكار والمعرفة، بما ينسجم مع رؤية المتحف الهادفة إلى جعل التراث جسرًا للتواصل بين الأجيال، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في صياغة مستقبل التراث السعودي، وتعزيز دورهم وإسهاماتهم في ضمان استدامة الهوية الثقافية للمملكة.

كما عقد “آسان” ضمن مشاركته في المنتدى جلسة حوارية، بمشاركة عدد من الخبراء في مجالي التراث والثقافة، تناقش دور السرد القصصي كأداة فاعلة لتعزيز مشاركة الشباب، مُسلّطةً الضوء على أهمية الإبداع والمشاركة في الحفاظ على استمرارية الموروث الثقافي وجعله تجربة حية ومتجددة تعكس أنماط حياة المجتمع والتطورات التي تطرأ عليها. إلى جانب ذلك، أتاح آسان لزوار جناحه في المنتدى فرصة المشاركة في مجموعة من الأنشطة الغامرة التي تعكس رؤية المتحف ورسالته المتمثلة بصون التراث وإبرازه بطرق عصرية ومبتكرة. وحظي الزوار بفرصة عيش تجارب غامرة وفريدة من نوعها تجمع بين روح التراث والتقنيات الحديثة، حيث تصنع الإبداعات والابتكارات جسوراً بين الماضي والحاضر والمستقبل وتعمّق الارتباط بالثقافة والتراث السعودي.

وأوضح الرئيس التنفيذي لمتحف مسك للتراث “آسان”، خالد الصقر:  أن المشاركة في منتدى مسك العالمي تعكس الحرص على إبراز إسهامات وإبداعات الشباب، ودورهم المحوري في مهمة صون التراث، ليبقى نابضًا بالحياة وملهمًا للأجيال القادمة.

حزمة من الشراكات

جاءت النسخة التاسعة من المنتدى بدعم نخبة من الشركاء الإستراتيجيين، من بينهم: مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”، والبنك الأهلي السعودي، ومجموعة (STC)، ومبادرة “بالعربي” من مؤسسة قطر، وشركة “ريمات الرياض”، وشركة “جينيسيس”، وبنك “دي 360″، إلى جانب مجموعة (MBC)، ومجموعة “ون” للاتصال والتسويق، وشركة “فودكس”.

وقد جاءت مشارك مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء” بمبادرة من “أرامكو” السعودية، كشريك ثقافي في المنتدى، لتجسد دور الثقافة والإبداع في تشكيل طاقة جديدة ترفد التنمية وتصوغ مستقبلًا أكثر ابتكارًا، تأكيدًا لنهج “أرامكو” في الاستثمار بالمعرفة كمسار إستراتيجي للتنمية المستدامة، كما شهد المنتدى مشاركة مديرة البرامج في “إثراء” نورة الزامل، ضمن جلسة حوارية سلطت الضوء على دور الإبداع في تشكيل المستقبل، مؤكدةً أهمية إيجاد منصات تتيح للشباب صناعة قصصهم وتقديم رؤيتهم للعالم.