معرض مسقط الدولي للكتاب يجدد تواصله العريق مع القراء بـ”نسخة اليوبيل الفضي”

مسقط – إذاعة وتلفزيون الخليج

بادر بالوفاء لذكرى “السلطان قابوس” بعد أسابيع على رحيله

دونـًا عن بقية معارض الكتب في المنطقة، يتميز معرض مسقط الدولي للكتاب بطابع استثنائي، تمثل العراقة عنصره الأبرز، ويمثل التركيز على حضارة عُمان بشكل خاص المبدأ الذي جعل منه كتابًا مفتوحًا على مختلف مناطق السلطنة، معتزًا بهذه الهوية ومنشغلاً بربطها بسياقات الحاضر والمستقبل.

غير أن نسخة هذا العام من المعرض جاءت بخصوصية لا تتكرر، فقد أعقبت رحيل السلطان قابوس بن سعيد بأسابيع قليلة، لتصبح هذه النسخة أول فرصة للتعبير عن الوفاء لسيرة القائد الذي حكم البلاد لقرابة نصف قرن من الزمن، مثلت الانطلاقة الحقيقية لهذه الدولة الخليجية في مسار التقدم والتحديث، حيث اختير السلطان قابوس “الشخصية المحورية” لهذا المعرض.

وقد كان يوم السبت 22 فبراير 2020م، موعد انطلاق فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لأكبر حدث ثقافي تنظمه سلطنة عُمان كل عام، بمشاركة (946) دار نشر من (32) دولة، المعرض استمر حتى الثاني من مارس 2020م، ليكون آخر المعارض الخليجية التي تقام قبل أن تتأجل المعارض التالية له بسبب فيروس كورونا.

فكر النهضة .. وحفل بنكهة الوفاء

افتتح المعرض رسميـًّا في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، مستشار سلطان عُمان شهاب بن طارق آل سعيد، ووزير الإعلام عبد المنعم الحسني، ورئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، وعدد من السفراء العرب والأجانب لدى مسقط.

الدكتور عبد المنعم الحسني، رئيس اللجنة الرئيسة لمعرض مسقط للكتاب، تحدث عن اختيار محور “فكر النهضة” ليكون مرآة خمسين عامًا من العطاء والبناء في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن هذا الحدث يُعدُّ فرصة للتدارس والحوار حول المكتسب والمنجز الإنساني لشخصية باني نهضة عُمان الحديثة السلطان قابوس، رحمه الله.

وأضاف الوزير: “يأتي معرض هذا العام مع نهاية الخطة الخمسية لتطوير معرض مسقط الدولي للكتاب، لتبدأ خطة خمسية جديدة فور ختام هذا المعرض، استعدادًا للدورة القادمة وفق مبادئ ومرتكزات وقيم عُمان الحضارية والإنسانية، ونشر الثقافة العُمانية إلى العالم بروح الإنسان العُماني وثوابته وتطلعاته”.

بدوره قدم “فانسان مونتانيي”، مدير معرض باريس رئيس نقابة الناشرين الفرنسيين ضيف شرف المعرض، كلمة تطرق في بدايتها للقائه بالسلطان قابوس بن سعيد في سنة 1990م، مشيرًا إلى أنه خلال ذلك اللقاء أدرك الوزن السياسي للسلطنة، والدور الثقافي الذي ستلعبه السلطنة في المنطقة.

تضمن المعرض مادة مرئية عن السلطان قابوس بن سعيد تناولت دوره الكبير في دعم الآداب والفنون وإحياء الإرث العُماني، محتفيـًّا بالتأصيل والتجربة، بجانب لمحات عن حياته، بدءًا بمولده ونشأته، مرورًا بالتحاقه بكلية “سانت هيرست” العسكرية، حيث برزت هناك اهتماماته الموسيقية والثقافية المتفردة، لينعكس ذلك جليًّا حين أمر بإنشاء مركز عُمان للموسيقى التقليدية في سنة 1984م، بعدها بعام أنشأ الأوركسترا السيمفونية السلطانية، ثم إنشاء دار الأوبرا السلطانية .

تدشين “موسوعة عُمان عبر الزمان”

جاء تدشين هذه الموسوعة الصادرة عن مكتب مستشار السلطان للشؤون الثقافية، كحدث لافت في هذا المعرض، حيث بدت كهدية أخيرة قيمة قدمها السلطان قابوس إلى بلاده وشعبه، بعد أن بارك العمل عليها كمرجع متكامل لتفاصيل تاريخ عُمان، من عصر ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، وهي موسوعة تعدُّ إضافة كبيرة وواسعة للباحثين والمؤرخين والمهتمين بالشأن العُماني.

توزعت الموسوعة في خمسة أجزاء وثلاثة مواجيز، لتحكي قصصًا مصورة لحضارة امتدت لآلاف السنين، تعبر عن الإنسان العُماني وفق سياقه الحضاري والبـُعد الإنساني، إلى أن يصل إلى عصر النهضة الحديثة، وقد لاقت الموسوعة إقبالاً كبيرًا خلال المعرض، حيث جذبت أعدادًا كبيرة من الزوار الذين حرصوا على اقتنائها كمرجع تاريخي مهم.

البرنامج الثقافي.. زخم معرفي للجميع

 شهد المعرض برنامجًا ثقافيًّا مكثفًا، وبرنامجًا خاصًا للأسرة والطفل، وحلقات عمل لفئات ذوي الإعاقة؛ لإبراز إنتاجهم الإبداعي، بالإضافة إلى اختيار (25) مبادرة قرائية من بين أكثر من (150) مبادرة مؤسسية وفردية، تنافست طيلة أيام المعرض لتصل إلى خمس مبادرات فائزة يتم رعايتها طوال عام كامل.

ومن الجدير بالذكر أن معرض مسقط الدولي للكتاب يحتل مكانة مرموقة فى عالم المعارض الخليجية والعربية، بل والعالمية، فقد تمَّ تصنيف المعرض كواحد من المعارض الداعمة لحركة النشر والتوزيع في العالم، بالإضافة إلى ما يقدمه من امتيازات للناشرين وجودة الأنشطة والفعاليات التي يقدمها لمختلف شرائح المجتمع.

“معرض مسقط الدولي للكتاب 2020م”.. معلومات وأرقام

-كرم المعرض ثلاثة من رواد الفكر والفن العُماني وهم: عبد الرحمن بن علي الهنائي، في مجال التصوير الفوتوغرافي، والدكتورة آمنة ربيع السالمين، في مجال الدراسات المسرحية، وفي مجال أدب الطفل الدكتورة وفاء بنت سالم الشامسية.

-محافظة (مسندم) ضيف الشرف لهذا العام، وقد سبقها خلال الأعوام الماضية كل من نزوى، صحار، صلالة، البريمى.

 -شارك في المعرض (676) دار نشر بشكل مباشر من (32) دولة وبشكل غير مباشر (270) دار نشر، ليصبح الإجمالي (946) دار نشر.

-زاد عدد المشاركين عن الدورة السابقة بمعدل (64) دار نشر وزادت الأجنحة بواقع (184) جناحًا .

-شهد البرنامج الثقافي (86) فعالية ثقافية منها (15) ندوة، و(11) محاضرة، و(7) أمسيات شعرية، و(10) جلسات حوارية، و(31) ورشة عمل، و(10) عروض تقديمية وثقافية وأدبية.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin