عقد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون – حفظهم الله ورعاهم–، القمة الخامسة والأربعين، في 1 ديسمبر 2024م، بدولة الكويت، برئاسة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت رئيس الدورة الحالية، وبمشاركة معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأكد صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية للقمة (45)، في قصر بيان بدولة الكويت، أن هذه القمة الخليجية تعقد في ظل ظروف بالغة التعقيد باتت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي مهددة تنمية شعوبنا ورخاءها، مما يتطلب منا تسريع وتيرة العمل الهادف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي، من خلال توحيد السياسات وتنويع مصادر الدخل غير التقليدية، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار ودعم الصناعات المحلية، وتوسيع قواعد الابتكار وريادة الأعمال خاصة في المجالات المستحدثة مثل مجالات الذكاء الاصطناعي، وذلك لتعزيز تنافسية اقتصاد بلداننا على الساحتين الإقليمية والدولية.
وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح:
“بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخواني أصحاب السمو قادة دول مجلس التعاون ..
أصحاب السمو والمعالي والسعادة .. الحضور الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يطيب لي في مستهل أعمال الدورة الخامسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن أرحب بكم إخوة أعزاء في دولة الكويت.. كما يسرني أن أتقدم بجزيل الشكر إلى أخي العزيز صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر الشقيقة، على إدارته الحكيمة وجهوده المبذولة طيلة ترؤس سموه لأعمال الدورة السابقة.
إخواني أصحاب السمو.. يجسد جمعنا المبارك الذي تستضيفه دولة الكويت تجسيدًا مشرفًا لوحدة الصف، ومثالًا مشرقًا لقوة الاتحاد والتلاحم والتكامل، وانعكاسًا دقيقًا لإيماننا الراسخ بضرورة تعزيز وتوحيد العمل الخليجي المشترك، من أجل مواكبة التحديات الناجمة عن تسارع الأحداث الإقليمية والدولية وانعكاساتها، والارتقاء بمجالات التعاون نحو آفاق أوسع تلبي تطلعات شعوبنا وطموحاتها، وتحقق هدفنا المنشود، ألا وهو ضمان ازدهار دولنا في محيط يعمه الأمن والأمان والاستقرار.
ونجتمع اليوم في ظل ظروف بالغة التعقيد باتت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مهددة تنمية شعوبنا ورخاءها، الأمر الذي يتطلب منا تسريع وتيرة عملنا الهادف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي، من خلال توحيد السياسات، وتنويع مصادر الدخل غير التقليدية، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، ودعم الصناعات المحلية، وتوسيع قواعد الابتكار وريادة الأعمال خاصة في المجالات المستحدثة، مثل مجالات الذكاء الاصطناعي، وذلك لتعزيز تنافسية اقتصاد بلداننا على الساحتين الإقليمية والدولية.
وتنطلق مسيرة عملنا نحو إيجاد اقتصاد خليجي متكامل مرن قادر على تلبية تطلعات شبابنا، من منطلقات أساسية أهمها التعليم، وصقل مواهبهم وشد هممهم نحو الإسهام في تحقيق الاقتصاد الخليجي المتكامل الذي ننشده، وبلوغ طموحاتنا باستدامة نماء ورخاء شعوبنا، من خلال ضمان جودة عناصرها البشرية، وتنويع مصادر دخل دولنا الشقيقة.
إخواني أصحاب السمو، أثبت مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ انطلاقه في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة أبو ظبي عام 1981م، بفكرة من أخي المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، أن دولنا قادرة من خلال تكاتفها وتلاحمها على تحقيق رخاء شعوبنا، وصون استقرارها، وتحقيق أمنها، فها هو مجلسنا اليوم وبعد مضي أكثر من أربعة عقود من الزمن لا يزال شامخًا في وحدته، ثابتا في مواقفه، صلبًا في إرادته، صامدًا في سعيه لإرساء دعائم الأمن والسلم الدوليين، عبر دفاعه عن كافة القضايا العادلة أينما كانت.
ومن هذا المنطلق، نجدد إدانتنا للاحتلال الإسرائيلي الغاشم على أرض فلسطين المحتلة، وللإبادات الجماعية المتعاقبة بحق الشعب الفلسطيني الشقيق، وندعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن – على وجه الخصوص – بممارسة دوره، من خلال ضمان تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والوقف الفوري لإطلاق النار، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الأبرياء، وضمان فتح الممرات الآمنة ووصول المساعدات الإنسانية العاجلة.
ونؤكد ثبات موقفنا المبدئي التاريخي المساند للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله المشروع لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين المحتلة، ونيل حقوقه السياسية كافة، وإقامة دولته المستقلة على أرضه في حدود الرابع من يونيو للعام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا للمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة.
إخواني أصحاب السمو، نتج عن ازدواجية المعايير في تطبيق القوانين والمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة استشراء الاحتلال الإسرائيلي وزعزعة أمن المنطقة واستقرارها، فها نحن نشهد ما تتعرض له كل من الجمهورية اللبنانية الشقيقة، والجمهورية العربية السورية الشقيقة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة من اعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ونجدد دعمنا التام لكافة إسهامات دول المجلس لاستقرار المنطقة، ومنها قيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة للجهود الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين في إطار التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، بالإضافة إلى استضافتها لقمة المتابعة العربية الإسلامية المشتركة، ودور الوساطة الذي تقوم به دولة قطر الشقيقة، وجمهورية مصر العربية الشقيقة، والولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مستبشرين خيرًا بوقف إطلاق النار على الأراضي اللبنانية؛ مما يسهم في تخفيض التصعيد في المنطقة.
إخواني أصحاب السمو، نشيد بالبوادر الإيجابية البناءة التي عبرت عنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة نحو مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونتطلع إلى أن تنعكس على الملفات العالقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة ودول المجلس كافة، والارتقاء بمجالات التعاون إلى آفاق أوسع، في ظل ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، واحترام الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وإيمانًا بمبدأ حسن الجوار، وأن الحوار ركيزة محورية لتجاوز العقبات والتحديات، نجدد دعوتنا للأشقاء في جمهورية العراق بتصحيح الوضع القانوني لاتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، واستئناف اجتماعات الفرق الفنية التابعة لها، والعودة إلى العمل وفقًا لما نص عليه بروتوكول المبادلة الأمني لعام 2008م، واستئناف اجتماعات الفرق الفنية القانونية المشتركة لاستكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة رقم (162)، وذلك وفقًا لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م.
ولا يفوتني كذلك التأكيد على تطلعنا إلى دعم إخواني أصحاب الجلالة والسمو لضمان استمرارية متابعة مجلس الأمن دون غيره من أجهزة الأمم المتحدة، لملفي الأسرى والمفقودين والممتلكات الكويتية، بما فيها الأرشيف الوطني، وذلك بعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي”.
وختامًا، نعيد التأكيد على التزامنا باستكمال مسيرة العمل الخليجي المشترك نحو كل ما من شأنه تلبية طموحات شعوبنا وتحقيق تطلعاتها إلى مستقبل مشرق، تنعم فيه بالرفعة والنماء والرخاء، وأسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعًا لما فيه الخير والصلاح، وأن يديم على دولنا وشعوبنا نعم الأمن والأمان والاستقرار والازدهار، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
كلمة معالي الأمين العام
وخلال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية (45) ألقى معالي الأمين العام كلمة عبر فيها عن بالغ التقدير وأعمق مشاعر العرفان للجهود الحثيثة والمساعي المباركة التي يبذلها أصحاب الجلالة والسمو، تلك الجهود والمساعي التي تعتبر شاهد ناطق على حرصهم الدائم على ترسيخ دعائم العمل الخليجي المشترك، بما يعزز أواصر التلاحم، ويقوي روابط التكاتف بين دول المجلس، ويعمّق وشائج الأخوة والمحبة بين شعوبها.
وأشار معالي الأمين العام أن هذه الدورة المهمة، تأتي في ظل أوضاع إقليمية حساسة وأحداث متسارعة، تدعوا إلى تعزيز التضامن، وتوطيد أواصر التلاحم بين دولنا، والعمل الجاد والمتواصل لترسيخ القواعد التي قامت عليها منظومتنا الشامخة، تلك القواعدِ التي جعلتْ من مجلسِ التعاونِ مثالًا يُحتذى بهِ في الوحدةِ والتكاملِ، ولا يمكن أن نغفل في هذا السياق، الأزمة المروعة التي يرزح تحت وطأتها الشعب الفلسطيني، في قطاعِ غزة والضفة الغربية، بفعل الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلية المستمرة، والتي امتدت آثارها إلى لبنان، مما أدى إلى تصعيد عسكري خطير وتفاقم التوترات في المنطقة، وقال: “أمام هذه التحديات الخطيرة، نجدد مطالبتنا للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة، والالتزام بمسؤولياته الإنسانية والقانونية، والعمل على وقف فوري وشامل لإطلاقِ النارِ، ورفع المعاناة عن المدنيين الأبرياء”.
وأكد معاليه على أنه في ظل مواجهة هذه التحديات لا بد من الإشادة بمواقف دول مجلس التعاون الخليجي الراسخة والثابتة تجاه نصرة القضية الفلسطينية، تلك المواقف التي تجسد أصالة انتمائنا العربي والإسلامي، وتؤكد على التزامنا الأخلاقي تجاه نصرة هذا الشعب الشقيق.
وسرد معاليه خلال الكلمة أبرز الإنجازات والمكتسبات الخليجية التي تحققت في العمل الخليجي المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والأمنية والعسكرية والاتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمت مع عدد من الدول والقمم الإستراتيجية بين دول مجلس التعاون والدول الأخرى، وتوقيع العديد من مذكرات التفاهم المشتركة.