الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي (29)


يرسخ الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين

عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي اجتماعهم الوزاري المشترك التاسع والعشرين في 6 أكتوبر 2025م، بدولة الكويت، حيث ترأس الجانب الخليجي معالي وزير خارجية دولة الكويت عبد الله علي اليحيا “رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري”، وترأس الجانب الأوروبي معالي كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، بمشاركة معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم بن محمد البديوي.

وصدر عن الاجتماع بيانًا مشتركًا، كان من أبرز ما جاء فيه:

– رحّب المجلس المشترك بالتقدم الملموس المُحرز في إطار الشراكة الإستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، المُنشأة بموجب اتفاقية التعاون لعام 1988م.

– أشاد بنتائج القمة الأولى بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، التي عُقدت في بروكسل في 16 أكتوبر 2024م.

– استذكر البيان المشترك الصادر عن القمة الأولى للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في أكتوبر 2024م، الذي أكد على أن أهداف الشراكة الإستراتيجية تُشكل القوة الدافعة لتعزيز الأهداف المشتركة كشركاء وثيقين، قائمة على احترام نظام دولي قائم على القواعد، يحترم القانون الدولي احترامًا كاملًا، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الإنساني الدولي، وتعزيز وحماية حقوق الإنسان العالمية، وأقر المجلس المشترك بضرورة دعم التعددية وأهمية التنمية المستدامة والازدهار.

– أكد المجلس المشترك التزام الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الراسخ بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين المنطقتين في ظلّ بيئة التجارة العالمية المتغيرة، وأصدر المجلس توجيهاته بمواصلة الحوارات المستقبلية.

– أكد توحيد جهود الجانبين لبناء اقتصادات مستدامة ومتنوعة تُفيد شعوبهما وتُسهم في العمل المناخي العالمي.

– أعرب عن تطلعه إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة من خلال المشاركة الفعالة.

– فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، استذكر المجلس المشترك تأييد القمة الأولى للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لتعزيز الدعم المشترك بين الجانبين على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية، لضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم القانون الإنساني الدولي.

– أكد المجلس المشترك على الأهمية الإستراتيجية لتبادل الخبرات في مجال التعليم العالي وتعزيز التعاون في مجال البحث والابتكار، مشيرًا إلى فرص التعاون في القطاعات الرقمية والنقل والفضاء.

– استذكر المجلس دعوة قمة مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي إلى تعزيز العلاقات بين الجانبين على المستويين الثنائي والجماعي في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والشراكات الثقافية، وتعزيز الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار الإقليمي.

– يلتزم المجلس المشترك كذلك بتعزيز الشراكة لمعالجة خطاب الكراهية والتطرف والعنصرية بشكل مشترك وتعزيز التسامح والحوار بين الأديان والثقافات.

– تماشيًا مع المتطلبات القانونية في كلتا المنطقتين، أكد المجلس المشترك التزامه بمواصلة الجهود لتعزيز الاتصالات بين الجانبين من خلال مواصلة العمل معًا على اتخاذ خطوات عملية وبناءة نحو ترتيبات سفر آمنة ومفيدة للطرفين بدون تأشيرة بين الاتحاد الأوروبي “شنغن” ودول مجلس التعاون.

– شدد على ضرورة الحوار المنتظم والتنسيق الوثيق بشأن التحديات التي تواجه المنطقتين.

– استعرض المجلس المشترك تنفيذ برنامج العمل المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي (2022 – 2027م)، الذي يرسم ملامح التعاون في مجموعة واسعة من المجالات.

القضايا الإقليمية والدولية

الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر:

– أكّد المجلس المشترك بيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات على دولة قطر في 9 سبتمبر 2025م، وأكد دعمه لسيادة قطر ووحدة أراضيها بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

غزة والضفة الغربية وإسرائيل:

– أكد المجلس المشترك التزامه الثابت بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين.

– رحب المجلس المشترك بمقترح الرئيس ترمب للسلام في غزة لإنهاء الحرب في غزة.

– أشار المجلس المشترك إلى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين.

– استذكر المجلس المشترك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 12 يونيو 2025م، والذي يدعو إلى وقف فوري ودائم وغير مشروط لإطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية دون عوائق وبشكل آمن، واحترام القانون الدولي.

– أعرب عن قلقه العميق إزاء الكارثة الإنسانية في غزة، بما في ذلك تقارير الأمم المتحدة عن المجاعة وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية.

– اتفق المجلس المشترك على ضرورة معالجة الأزمة المالية غير المسبوقة التي تواجهها السلطة الفلسطينية لدعم حل الدولتين، ودعا إسرائيل إلى التعاون مع السلطة الفلسطينية والإفراج عن عائدات المقاصة المحتجزة.

– أكد على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني الراهن في القدس ومقدساتها.

أوكرانيا:

– أكد المجلس المشترك التزامه بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومنع استخدام القوة في العلاقات الدولية.

– أكد الوزراء على ضرورة التوصل، في أقرب وقت ممكن، إلى سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا ومجددًا التزامه بسيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دوليًا، بما في ذلك مياهها الإقليمية.

– أشاد المجلس المشترك بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة العربية السعودية لاستضافة المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوكرانيا، وكذلك بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، كجهد نحو محادثات سلام مباشرة مستقبلية.

– أعرب عن قلقه إزاء تدهور الأزمة الإنسانية في أوكرانيا، وأكد التزامه بالحلول الإنسانية بما يتماشى مع القانون الدولي والمبادئ الإنسانية، وبما يحترم حقوق الإنسان.

العراق:

– سيواصل المجلس المشترك متابعة مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق عن كثب، مؤكدًا أن حل القضايا العالقة المتبقية بين البلدين الجارين وفقًا للقانون الدولي سيسهم إيجابًا في الاستقرار والتعاون الإقليمي، مؤكدًا على أهمية التزام العراق بسيادة الكويت وسلامة أراضيها على أراضيها وجزرها ومرتفعات المد والجزر، واحترام الاتفاقيات الثنائية والمعاهدات الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم (833).

– دعا المجلس إلى ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والعراق بشكل كامل بعد العلامة (162)، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م، وقواعد ومبادئ القانون الدولي، مؤكدًا على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاقية الكويت والعراق لعام 2012م، بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، الموقعة في 29 أبريل 2012م، ودخلت حيز النفاذ في 5 ديسمبر 2013م، والمودعة لدى الأمم المتحدة بشكل مشترك في 18 ديسمبر 2013م، ودعا إلى استئناف اجتماعات اللجنة المشتركة لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله.

إيران:

– أكد المجلس المشترك على أهمية الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، واحترام السيادة والسلامة الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.

– أكد المجلس أن الجهود السياسية والدبلوماسية وحدها هي التي يمكن أن تؤدي إلى حل دائم للقضية النووية الإيرانية.

– أكد على أهمية استئناف التعاون الكامل بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعا إيران إلى العودة إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب الضمانات الملزمة قانونًا، وبالتالي بناء الثقة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

– دعا المجلس إيران إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، والذي يُشكل انتهاكًا لسيادة الإمارات ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا دعمه للتسوية السلمية لهذا النزاع من خلال المفاوضات الثنائية أو إحالة الأمر إلى محكمة العدل الدولية وفقًا للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

– دعا الوزراء إيران إلى السعي لتهدئة التوتر الإقليمي، وشدد المجلس المشترك على أهمية ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ووقف انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وأي تقنيات تُهدد أمن المنطقتين وخارجهما، وتُقوّض الأمن والسلم الدوليين، في انتهاك لاتفاقيات وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وأعرب الوزراء عن اهتمامهم المشترك بإجراء حوار وثيق بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون حول هذه القضايا.

اليمن والبحر الأحمر:

– أكد المجلس المشترك دعمه لعملية سياسية شاملة بقيادة يمنية برعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى حل دبلوماسي مستدام وشامل للنزاع، مشيدًا بالجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، وكذلك الاتصالات الجارية مع جميع الأطراف اليمنية، لإحياء العملية السياسية والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة، ودعا المجلس الحوثيين إلى المشاركة الفعالة في محادثات السلام لإنهاء الأزمة، ووقف تهديداتهم وهجماتهم في البحر الأحمر وضمان المرور الآمن للسفن والبحارة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين في المجال الإنساني المحتجزين تعسفيًا.

– أعرب المجلس عن قلقه العميق إزاء تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.

– شدد على أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والأمن البحري والممرات المائية، والتصدي للأنشطة التي تهدد الأمن الإقليمي والعالمي.

سوريا:

– أكد المجلس على أهمية احترام سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها وسلامة أراضيها، ورفض التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية، وشدد على أن أمن سوريا واستقرارها أساسيان لاستقرار المنطقة. وأدان جميع أعمال العنف التي تهدف إلى زعزعة استقرارها.

– أكد المجلس المشترك مجددًا قرار مجلس الأمن رقم (2782) الصادر في 30 يونيو 2025م، مشددًا على ضرورة الالتزام باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974م، ومجددًا عدم اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة. ويدعو جميع الأطراف الخارجية، دون استثناء، إلى الاحترام الكامل لوحدة سوريا واستقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها، مع مراعاة المخاوف الأمنية للدول المجاورة.

لبنان:

– أكد المجلس المشترك على ضرورة التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن لبنان، وخاصة القرار (1701)، وكذلك اتفاق الطائف، من أجل تحقيق السلام والأمن الدائمين، وحماية وحدة أراضي لبنان، وضمان ممارسة الحكومة اللبنانية لسلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية.

– أكد التزامه بدعم أمن لبنان واستقراره، وضرورة الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه.

– أعرب المجلس المشترك عن دعمه لجهود الحكومة اللبنانية في الإصلاح وبناء الدولة. كما جدد المجلس دعمه للبنان في مسيرته نحو استعادة الأمن والاستقرار، وضمان احتكار الدولة للسلاح، وتحقيق تطلعات شعبه في السلام والازدهار والتنمية.

اتفق وزراء مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي على عقد الاجتماع الثلاثين للمجلس الوزاري المشترك في بروكسل.

مذكرة تفاهم للمشاورات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك

​​وقع معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم بن محمد البديوي، ومعالي وزير خارجية جمهورية قبرص، الدكتور كونستانتينوس كومبوس، على مذكرة تفاهم للمشاورات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وحكومة جهورية قبرص، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري المشترك.

وأوضح معالي الأمين أن المذكرة ستسهم في التوصل إلى خطة عمل مشتركة يبحث خلالها الجانبان التعاون في المجالات التالية، القضايا السياسية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتجارة والاستثمار والصناعة وغيرها من المجالات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، والتعليم، والثقافة، والسياحة، والبيئة، والزراعة، بالإضافة إلى مجالات تعاون أخرى يمكن إضافتها بالمشاورات المتبادلة بين الجانبين.

لقاءات الأمين العام على هامش الاجتماع

التقى معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم بن محمد البديوي، على هامش الاجتماع الوزاري بكل من:

– نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية لجمهورية إستونيا.

– نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية والشؤون الأوروبية في جمهورية سلوفينيا.

– الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي.

– وزير خارجية مملكة هولندا.